فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 2063

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[ أما بعد, فهذه قاعدة في الحسبة: أصل ذلك أن تعلم أن جميع الولايات في الإسلام مقصودها: أن يكون الدين كله لله, وأن تكون كلمة الله هى العليا, فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق لذلك, وبه أنزل الكتب, وبه أرسل الرسل, وعليه جاهد الرسولُ والمؤمنون, قال الله تعالى: {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون } , وقال تعالى: { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } وقال: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } وقد أخبر عن جميع المرسلين أن كلًا منهم يقول لقومه: { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } وعبادته: تكون بطاعته, وطاعة رسوله, وذلك: هو الخير, والبر, والتقوى, والحسنات, والقربات, والباقيات, والصالحات, والعمل الصالح_وإن كانت هذه الأسماء بينها فروق لطيفة ليس هذا موضعها_, وهذا الذى يُقاتل عليه الخلق كما قال تعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله } , وفى الصحيحين عن أبى موسى الاشعرى_رضى الله عنه_, قال:"سئل النبى عن الرجل يقاتل شجاعة, ويقاتل حمية, ويقاتل رياء, فأى ذلك في سبيل الله ؟ ."

فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا: فهو في سبيل الله ] (1) .

ــ ومن روائع الدلالات هنا: ما يدل عليه قوله تعالى: { وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ }

[ الأنعام: 52 ] .

(1) "الفتاوى28/61: 62".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت