* روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص_ رضي الله عنه_, قال:"كنّا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر, فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: اطرد هؤلاء عنك لا يجترئون علينا, قال: وكنت أنا, وابن مسعود, ورجل من هذيل, وبلال, ورجلان لست أسميهما, فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع, فحدّث نفسه, فأنزل الله عز وجل: { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه } الآية" (1) .
* وعن ابن مسعود_ رضي الله عنه_, قال:"مرّ الملأ من قريش برسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده: صهيب, وبلال, وعمار, وخباب, وغيرهم من ضعفاء المسلمين, فقالوا: يا محمد, أرضيتَ بهؤلاء من قومك, أهؤلاء الذين منّ الله عليهم من بيننا, أنحن نصير تبعًا لهؤلاء, اطردهم فلعلك إن طردتهم أن نتبعك, فنزلت هذه الآية: { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه وكذلك فتنا بعضهم ببعض } إلى آخر الآية" (2) .
* وعن قتادة, والكلبي:"أن ناسًا من كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن سرّك أن نتبعك فاطرد فلانًا, وفلانًا: ناسًا من ضعفاء المسلمين, فقال الله تعالى: { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه } " (3) .
قال القرطبي_ رحمه الله_: [ وكان النبي صلى الله عليه وسلم إنما مال إلى ذلك طمعًا في إسلامهم, وإسلام قومهم, ورأى أن ذلك لا يفوت أصحابه شيئًا, ولا ينقص لهم قدرًا, فمال إليه: فأنزل الله الآية, فنهاه عمّا هم به من الطرد لا أنه أوقع الطرد ] (4) .
(1) "مسلم4/1878", وانظر:"ابن ماجه2/1382".
(2) "ابن كثير2/135".
(3) "تفسير الطبري7/201".
(4) "تفسير القرطبي6/431".