فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 2063

ـ فرغم أن إسلام زعماء الكفر, وقادته ممّا لا يختلف في كونه مصلحة عظيمة للدعوة بل هو نصرٌ, وفتح كبير لها, ورغم أن مفسدة طرد, وإبعاد هؤلاء النفر المستضعفين من المسلمين عن مجلس أولئك الزعماء, والقادة ممّا يظهر لأكثر العقول أنها أقل بكثير من مصلحة إسلام زعماء الكفر, وقادته لا سيما مع استرضاء هؤلاء المستضعفين, وتطييب خواطرهم, وإعلامهم بأن هذا الإجراء إنما هو إجراء مؤقت لـ"مصلحة الدعوة"إلا أن الله سبحانه وتعالى بيّن أن تلك المصلحة ملغاة لا اعتبار لها إذا جاءت من هذا الطريق كما بيّن تعالى أن حفظ دين هؤلاء النفر المستضعفين هو المصلحة الحقيقية التي يجب الاهتمام بها, والتعويل عليها, وتأمّل الوصف الذي علق عليه المولى سبحانه هذا الحكم, وهو قوله: { يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } تدرك أن عبادته سبحانه على النحو الذي يحبه ويرضاه هي"مصلحة الدعوة"التي يريدها سبحانه, والتي من أجلها أنزل هذا الدين, وأرسل عباده المرسلين .

* وقد أمر الله تعالى_ كذلك_ رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا } [الكهف:28_ 29 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت