مع اشتراط الله تعالى تمام الرضاعة في الحولين [1] .
واحتجوا لدعوى الخصوصية هذه، بزيادة وردت في بعض طريق الحديث، وفيها قوله - صلّى الله عليه وسلم: (لتحجي عنه، وليس لأحدٍ بعده) [2] .
ويجاب عن دعوى الخصوصية بما يأتي:
1 -أن الأصل عدم الخصوصية [3] ؛ فالعام يعمل به حتّى يردّ ما يخصصه، ولادليل على التخصيص هنا.
2 -أن القياس على قصة سالم مولى أبي حذيفة قياس مع الفارق، فلا يصح. وبيان ذلك: أن قصة سالم [4] ، جاءت معارضة لاشتراط الله -عَزَّ وَجَلَّ- تمام الرضاعة في الحولين [5] ، ولأجل هذا التعارض ذهب الجمهور إلى أنّه لا يحرم من الرضاع إِلَّا ما كان في الصغر، وأمّا قصة سالم فهي خاصّة بسالم، ورخصه له دون غيره [6] .
وأمّا حديث الخثعمية فلا شيء يعارضه من كتاب الله، ولا من سنة رسوله - صلّى الله عليه وسلم -.
(1) التمهيد لابن عبد البرّ: 9/ 125.
(2) أخرجه ابن حزم في المحلى: 7/ 59. وذكر الحافظ ابن حجر أن هذه الرِّواية بهذه الزيادة رواها عبد الملك بن حبيب في الواضحة، بإسنادين مرسلين، ثمّ قال الحافظ:"ولا حجة فيه لضعف الإسنادين مع إرسالهما".: فتح الباري: 4/ 83.
(3) فتح الباري لابن حجر: 4/ 83، نيل الأوطار للشوكاني: 4/ 286.
(4) وقصة سالم هي: أن أبا حذيفة كان قد تبنى سالمًا هو وزوجته، وكان سالم مولى لامرأة من الأنصار، فلما نزل قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} الآية، كلان من له أب معروف نسب إلى أبيه، ومن لا أب له معروف كان مولى وأخا في الدِّين، فعند ذلك جاءت سهلة بنت سهيل زوجة أبي حذيفة إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله، إنَّ سالمًا قد بلغ ما يبلغ الرجال، وعقل ما عقلوا، وإنه ليدخل علينا، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئًا، فقال لها النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم:"أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب الّذي في نفس أبي حذيفة"، فقالت: فرجعت، فأرضعته، فذهب الّذي في نفس أبي حذيفة. أخرج القصة مسلم في صحيحه: 2/ 1076 (1453) .
(5) كما في قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} سورة البقرة، آية: 233.
(6) شرح النووي على صحيح مسلم: 10/ 30، 31، سبل السّلام للصنعاني: 3/ 440، 441.