(( فَإِذَا فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ ) )بالحاء بعدها ياء موحدة، قال ابن الأثير: كذا وقع في البخاري، والمعروف (( جنابذ ) )بالجيم جمع جُنبَذ بضم الجيم وفتح الباء، معرب (( كنبذ ) )فارسي معناه القبة [1] ، قال: ويحمل ما في البخاري على المواضع المرتفعة كحبل الرمل كأنَّه جمع حبال وحبالة جمع حبل، والحبال في الرمل كالحبال في غير الرمل [2] .
التركية
[99/ب]
وفي الحديث دلالة على: فضل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سائر الرسل، وعلى وجوه الملائكة، والجنة والنار، وأن السموات ذات / أبواب، وفضل الصلاة على سائر فروع الإيمان؛ لأنَّها فُرضت من غير واسطةِ مَلَكٍ، ودلالة على جواز النسخ قبل التمكُّن من الفعل، وأن ما في عِلْمِه تعالى لا يتبدل، وأما قوله تعالى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} الرعد: 39، والصدقة تزيد في العمر [3] ونظائره [4] فليس فيه تبديل، بل الواقع هو الذي كان في علمه في الأزل، وهو المعبر عنه بالقضاء المبرم، وغيره من القضاء المعلق [5] .
(1) النهاية في غريب الأثر: ج 1/ 305.
(2) وقال: فإن صحت الرواية فيكون أراد به مواضع مرتفعة كحبال الرمل، كأنه جمع حبالة، وحبالة جمع حبل وهو جمع على غير قياس. النهاية في غريب الأثر: ج 1/ 333.
(3) عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن صدقة المسلم تزيد في العمر، وتمنع ميتة السوء، ويذهب الله بها الكبر والفخر. (المعجم الكبير للطبراني: ج 17/ 22) . قال المنذري: رواه الطبراني من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده عمرو بن عوف وقد حسنها الترمذي وصححها ابن خزيمة لغير هذا المتن. (الترغيب والترهيب: ج 2/ 12) ، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وفيه كثير بن عبد الله وهو ضعيف. مجمع الزوائد: ج 3/ 110، وقال الحافظ: ضعيف، أفرط من نسبه إلى الكذب، من السابعة [ر د ت ق] . (التقريب: ج 1/ 460/5617) .
(4) انظر: مشكل الحديث وبيانه لابن فورك: ج 1/ 305.
(5) نقل الحافظ في الفتح عن ابن التين أن ظاهر حديث (أن الصدقة وصلة الرحم يزيد الله بهما في العمر ويدفع بهما ميتة السوء) يعارض قوله تعالى: (( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) ) [الأعراف:34] والجمع بينهما من وجهين: أحدهما: أن هذه الزيادة كناية عن البركة في العمر، بسبب التوفيق إلى الطاعة وعمارة وقته بما ينفعه في الآخرة، وصيانته عن تضييعه في غير ذلك، ومثل هذا ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم تقاصرت أعمار أمته بالنسبة لأعمار من مضى من الأمم فأعطاه الله ليلة القدر، وحاصله أنَّ صلة الرحم تكون سببًا للتوفيق للطاعة والصيانة عن المعصية فيبقى بعده الذكر الجميل فكأنه لم يمت ومن جملة ما يحصل له من التوفيق العلم الذي ينتفع به من بعده والصدقة الجارية عليه والخلف الصالح. ثانيهما: أنَّ الزيادة على حقيقتها، وذلك بالنسبة إلى علم الملك الموكل بالعمر، وأما الأول الذي دلت عليه الآية فبالنسبة إلى علم الله تعالى، كأن يقال للملك مثلًا أنَّ عُمُر فلان مائة مثلًا إن وصل رحمه وستون إن قطعها، وقد سبق في علم الله أنه يصل أو يقطع، فالذي في علم الله لا يتقدم ولا يتأخر، والذي في علم الملك هو الذي يمكن فيه الزيادة والنقص، واليه الإشارة بقوله تعالى (( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) )الرعد:39 فالمحو والإثبات بالنسبة لما في علم الملك، وما في أم الكتاب هو الذي في علم الله تعالى فلا محو فيه البتة، ويقال له القضاء المبرم، ويقال للأول القضاء المعلق. انتهى مختصرًا. فتح الباري: ج 10/ 416.