فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 1172

(( هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ ) )أي: خمسٌ عددًا وخمسون معنىً؛ لأنَّ الحسنة أقل ما تكون بعشرة أمثالها، وأما النهاية باعتبار حال المصلى والأزمان والأماكن، فلا يحيط به إلا علم علام الغيوب تعالى وتقدس.

(( إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ) )وفي روايةٍ: السدرة [1] ، فعلى الرواية الأولى من إضافة الموصوف إلى الصفة كمسجد الجامع، وهذه شجرة النبق كما سيأتي وصفها.

قال ابن عباس: لأنَّ علم الملائكة لا يجاوزها ولم يجاوزها غير رسول الله - عليه السلام - [2] ، وعن ابن مسعود: لأنَّ ما يصعد من تحت ينتهي إليها، وكذلك ما ينزل من فوق [3] .

المكية

[178/ب]

(( وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ ) )أي: من كمال حسنها كما جاء في الرواية الأخرى: (( لا يقدر أحد من الخلق / أن ينعتها ) ) [4] ، و به يسقط ما قيل: قوله: (( ما هي ) )للتفخيم وإن كان معلومًا [5] .

(( ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ ) )أي: بعد قضاء الوطر من مناجاة ربه تعالى، وتخفيف الأمر على أمته، قال ابن دحية [6] : (( ثم ) )ليس على أصله من التراخي زمانًا بل للتراخي رتبة [7] ، وليس كما قال، وأيُّ رتبة فوق مناجاة رب العالمين.

(1) أشار في السلطانية أنها رواية الأصيلي وأبي الوقت والمستملي: 1/ 79.

(2) عن ابن عباس قال: سألت كعبًا ما سدرة المنتهى؟ فقال: سدرة ينتهي إليها علم الملائكة، وعندها يجدون أمر الله، لا يجاوزها علم. مصنف ابن أبي شيبة: ج 7/ 47/34116، قال العوامة إسناده صحيح إلى ابن عباس 18/ 479.

(3) عن عبد اللَّه بن مسعود قال: لما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سدرة المنتهى قال: انتهى إليها ما يعرج من الأرض وما يَنْزِلُ من فَوْقٍ ... الحديث. سنن الترمذي: ج 5/ 393/3276، كتاب التفسير، باب ومن سورة والنجم.

(4) صحيح مسلم: ج 1/ 146، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات وفرض الصلوات.

(5) قائله الكرماني: 4/ 8.

(6) ابن دحية: الإمام العلامة الحافظ الكبير أبو الخطاب: عمر بن حسن الأندلسي السبتي، (544 - 633 هـ) كان بصيرًا بالحديث معتنيًا به، له حظ وافر من اللغة، ومشاركة في العربية، وله تصانيف، درس بدار الحديث الكاملية، مات عن نيف وثمانين سنة. سير أعلام النبلاء: ج 22/ 389، حسن المحاضرة في أخبار مصر و القاهرة للسيوطي: ج 1/ 118.

(7) قال ابن دحية: (( ثم ) )في هذا الحديث في مواضع ليست للترتيب، كما في قوله تعالى: (( ثم كان من الذين آمنوا ) )البلد:17، إنما هي مثل: الواو، للجمع والاشتراك، فهي بذلك خارجة عن أصلها. عمدة القاري: ج 4/ 46، وذكره ابن الملقن في التوضيح: ج 5/ 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت