فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 1172

قيل: في هذا إشكال، وهو: أن النسخ قبل البلاغ واعتقاد وجوبه لا يجوز عندنا [1] ، وأجاب شيخ الإسلام: بأنَّه نسخٌ بالنسبة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنْ لم يكن نسخًا بالنسبة إلى أمته [2] ، ولا يدفع الإشكال لقوله: (( فَرَضَ على أمتي ) )، والحق في الجواب أن التبليغ إلى كل منْ كُلِّف به ليس بواجبٍ قطعًا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان مكلفًا بالصلوات فعِلْمُهُ بذلك كافٍ؛ لأنَّ ما التزمه لازم لأمته إذا لم يكن من خواصه، وإلى ما فصَّلنا أشار البزدوي [3] في دفع الإشكال بأن النبي صلى الله عليه وسلم أصل هذه الأمة [4] .

فإن قلتَ: قال تعالى في آخر المزمل: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} المزمل: 2، والمراد به صلاة الليل، وقال فيه: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} المزمل: 20، والمزمل من أوائل القرآن نزولًا.

قلتُ: كانت الصلاة مشروعة في الجملة، وقيل: كانت صلاة الصبح وصلاة العصر، وإليهما أُشير بقوله: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ} غافر: 55، إنما الكلام في فريضة الصلوات الخمس.

(( ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ ) )أي: إلى الموضع الذي كنت تناجيه فيه.

(1) قال السرخسي: اعلم أن شرط جواز النسخ عندنا هو التمكن من عقد القلب، فأما الفعل أو التمكن من الفعل فليس بشرط، وعلى قول المعتزلة التمكن من الفعل شرط. انظر: أصول السرخسي: ج 2/ 63، البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي: ج 3/ 159، المستصفى للغزالي: ج 1/ 90، المحصول لابن العربي: ج 1/ 147.

(2) قال الحافظ: لكن هو نسخ بالنسبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه كُلِّف بذلك قطعًا، ثم نُسخ بعد أن بَلَغَهُ وقبل أن يفعل، فالمسألة صحيحة التصوير في حقه - صلى الله عليه وسلم -. فتح الباري: ج 1/ 463.

(3) انظر ترجمته في المقدمة: ص 63.

(4) كشف الأسرار عن أصول البزدوي: ج 3/ 256، وانظر الدرر اللوامع شرح جمع الجوامع للكوراني: 2/ 468.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت