فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 1172

فإن قلتَ: ليس في هذا الحديث ما يدل على الترجمة من عقد الإزار على القفا.

قلتُ: أجاب بعضهم: بأنَّ هذا طرف من الحديث الذي قبله، أو دلَّ عليه بناءً على الغالب، فإنَّه لولا عقده على القفا لما ستر العورة [1] ، وهذا وَهْمٌ منه، فإنَّ هذا حديث آخر سيأتي في الباب الثامن أنَّ جابرًا رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - / يصلي في الثوب الواحد ملتحفًا به [2] .

التركية

[100/ب]

فوجه إيراده هنا أنَّه إذا أمكن الالتحاف فلا حاجة إلى عقده، هكذا أجاب شيخ الإسلام [3] .

والأحسن أن تكون إشارة إلى الحديث الذي في الباب الثالث بعد هذا الباب [4] وهو أنه قال لجابر: (( إنْ كان الثوبُ واسعًا فالتحف به، وإنْ كان ضيقًا فأتزر به ) )، فيوافق الترجمة صريحًا.

المكية

[181/ب]

واعلم أنَّ هذا الذي فعله جابر للجواز، ألا ترى كيف اعترض عليه، فإنَّه كان / يُنكر جواز ذلك، فأراد إعلام الناس، وإلا فالأفضل للواحد أنْ يلبس في الصلاة ثيابًا متعددة، ثياب زينة أحسن ما يقدر عليه، ليكون في عبادة ربه على أحسن وصف ظاهرًا و باطنًا، ويكون عاملًا لمقتضى قوله تعالى: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} الأعراف: 31.

وقد روى ابن القطان (( إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبه، فالله أحق أن تزَّيَّنَ له، فمن لم يكن له ثوبان فليتزر، ولا يشتمل اشتمال اليهود ) ) [5] .

(1) الكرماني: 4/ 14.

(2) يأتي في حديث رقم: (370) ، كتاب الصلاة، باب الصلاة بغير رداء.

(3) قال الحافظ: وخفي ذلك على الكرماني، فقال: دلالته -أي الحديث الأخير على الترجمة وهي عقد الإزار على القفا- إما لأنه مخروم من الحديث السابق، أي: هو طرف من الذي قبله، وإما أنه يدل عليه بحسب الغالب، إذ لولا عقده على القفا لما ستر العورة غالبا. أهـ. ولو تأمل لفظه وسياقه بعد ثمانية أبواب لعرف اندفاع احتماليه، فإنَّه طرف من الحديث المذكور هناك لا من السابق، ولا ضرورة إلى ما ادعاه من الغلبة فإنَّ لفظه وهو يصلي في ثوب ملتحفا به، وهي قصة أخرى فيما يظهر، كان الثوب فيها واسعا فالتحف به، وكان في الأولى ضيقا فعقده. فتح الباري: ج 1/ 468.

(4) يأتي في حديث رقم: (361) .

(5) بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام لابن قطان: ج 5/ 283، وعزاه إلى ابن المنذر في الأوسط: ج 5/ 56/335، وشرح معاني الآثار للطحاوي: ج 1/ 377، وسنن البيهقي الكبرى: ج 2/ 235/3088، قال الهيثمي: إسناده حسن. مجمع الزوائد: ج 2/ 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت