فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 1172

(( ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلِيًّا فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِـ [بَرَاءَةٌ] ) )أي: أردفه أبا بكرٍ، يريد أنه أرسله بعد ذهاب الحاج. فأدركه عليٌّ وهو بمنىً، وكان علي راكبًا ناقةَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - / فسمع أبو بكر رغاء الناقة فعرفه، فإذا هو بعلي، فقال له: أمير أو مأمور؟ فقال: مأمور، فذكر له الأمر، فأمره أن ينادي في مؤذنين بذلك [1] .

التركية

[103/أ]

وروى الإمام أحمد أنَّ عليًا إنما أرسله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأمر الله، نزل بذلك جبريل [2] .

قالوا والحكمة في ذلك أنَّ عادة العرب في نبذ العهد أن يكون من العاقد أو من أحدٍ من أهله، فسلك ذلك المسلك لئلا تقع فتنةٌ، أو يبقى لهم حجة.

وقوله: (( أن يؤذن ببراءة ) )فيه تسامح، والمراد صدر براءة كما أشار إليه؛ لأنَّ بقية السورة إنما نزلت بعد تبوك.

قال بعضهم: فإن قلتَ: هل يكون ذلك العام داخلًا في هذا الحكم أم لا؟ [3] .

قلتُ: لا، إذ الظاهر أنَّ المراد بعد خروج هذا العام لا بعد دخوله.

الأصل

[165/أ]

وأنا /أقول: الباقي من ذلك العام عشرون يومًا، وقد فرغ الناس من أعمال الحج، فإن عليًا لقي أبا بكرٍ بمنى، فكيف يعقل منع الطواف والحج في الماضي، أو أيُّ معنىً للفظ بعد قوله: (( بعد العام ) ).

المكية

[185/ب]

اللهم عافنا من الغفلة، فإنّا أوردنا هذا الكلام لأنَّ من يكون قدَمُهُ في مثل هذا على هذا النمط فإذا أردنا / كلامه في المداحض لا يكون مستبعدًا من الناظرين فيه.

ثم قال: فإن قلت: عليٌّ كان مأمورًا بالتأذين ببراءة، فكيف قال أبو هريرة: فأذن عليٌّ معنا على أن لا يحج مشرك؟.

(1) الدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر: 1/ 266.

(2) مسند أحمد بن حنبل: ج 1/ 3. وفيه: (( فلما قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر بكى، قال: يا رسول الله حدث فيَّ شيء، قال: ما حدث فيك إلا خير، ولكن أمرت أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني ) ).

(3) الكرماني ج 4/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت