فإن قلتَ: كيف رجع إلى قولهم، ولا يجوز للمصلى الأخذ بقول غيره إمامًا كان أو مأمومًا؟.
قلتُ: المسألة فيها خلاف، من جوزه لا إشكال عنده، ومن لم يجوزه قال: لم يرجع إلى قولهم بل تذكر [1] .
الأصل
[176/ب]
فإن قلتَ: كيف سجد بعدما تكلم / بذلك الكلام؟.
المكية
[197/ب]
قلتُ: كان كلامًا يسيرًا على وجه النسيان، وكلام الناسي لا يبطل الصلاة، و به قال: الشافعي، ومالك، وأحمد، خلافًا لأبي حنيفة، عنده كلام الجاهل والناسي مبطل [2] ، لما رواه ابن مسعود: (( إن صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ) ) [3] . قال النووي: حديث ابن مسعود منسوخٌ؛ لأنه / كان بمكة حين رجع من الحبشة [4] .
(( إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ ) )
فإن قلتَ: أول الحديث دل على أن السجدتين قبل السلام، وأخره على أنهما بعد السلام.
قلتُ: أشار بذلك إلى جواز الأمرين.
قال النووي: لا خلاف في الجواز، إنما الخلاف في الأفضلية [5] .
قال أبو حنيفة الأفضل بعد السلام [6] ، والشافعي وأحمد قبل السلام [7] ، وقال مالك: إن كان السهو بزيادة يسجد بعد السلام، ويتشهد له وإن كان بالنقصان فقبله، وإن جمع بين النقصان والزيادة فقبل السلام [8] .
(1) المجموع: ج 4/ 208.
(2) بدائع الصنائع للكاساني: ج 1/ 233، المغني: ج 1/ 391، المجموع: ج 4/ 86.
(3) صحيح مسلم: ج 1/ 381/537، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة، لكنه ليس عن ابن مسعود إنما هو عن معاوية بن الحكم السلمي.
(4) شرح النووي على صحيح مسلم: ج 5/ 71.
(5) شرح النووي على صحيح مسلم: ج 5/ 59.
(6) المبسوط للسرخسي: ج 1/ 218، شرح معاني الآثار للطحاوي: ج 1/ 442.
(7) الأوسط لابن المنذر: ج 3/ 307.
(8) المدونة الكبرى: ج 1/ 141.