فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 1172

بالاجتهاد وذلك غير جائز، كالحاكم إذا حكم بحكم ثم بدا له أن يحكم بخلافه، فأجاب بعضهم بأن القياس إلى الحاكم غير صحيح؛ لأن محل الاجتهاد في الحكم واحد، وفي الصلاة متعدد، لأن ما صلى بالاجتهاد الأول غير ما صلى بالاجتهاد الثاني [1] .

وفيه خلل من وجهين: الأول: أن الحق في الصورتين واحد، وهو حكم الله في نفس الأمر لا شك فيه.

الثاني: أن لو سلم ما قاله فهو عليه لا له، وذلك أنه إذا كان متعددًا فلا يكون محل الخطأ والصواب واحد، فلا يلزم اجتماع النقيضين.

التركية

[111/ب]

بل الجواب للشافعي أن نقض الاجتهاد لا يجوز لعدم رجحان أحدهما على الآخر، ووزان هذه المسألة ليس وزان / ذلك؛ لأن الكلام فيما إذا تيقن الخطأ، فلو حكم بالاجتهاد كان ترجيحًا للظن على اليقين.

فإن قلتَ: إذا استداروا لزم أن يأتي الإمام إلى الصف الأخير، وهو عمل كثير.

قلتُ: الظاهر أنه كان قبل تحريم الفعل، كما أنه قبل تحريم الكلام، أو لم تقع الخطى منهم متوالية، أو لم يعرفوا عدم جوازه.

فإن قلتَ: فعلى هذا يجب أن يكون القطعي منسوخًا بالآحاد.

قلتُ: الناسخ هو القرآن، والإخبار إنما هو بوقوع الناسخ، وبهذا سقط ما يجاب به من أن هذا الخبر محفوف بالقرائن، فجاز النسخ به، أو كان جائزًا بخبر الواحد.

(1) في حاشية الأصل: يرد على الكرماني: 4/ 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت