فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 1172

بَابٌ هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَيُتَّخَذُ مَكَانُهَا مَسَاجِدَ.

(( تُنْبَشُ ) )بضم التاء على بناء المجهول، ومكانها مفعوله الأول قائم مقام الفاعل، ومساجدَ نصب مفعوله الثاني، ومحصله: جَعَلَ ذلك المكان مسجدًا.

(( لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ والْنَصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ) )وسيأتي من رواية عائشة: أنَّ هذا القول منه كان في مرضٍ انتقل فيه إلى جوار الله ولحق بالرفيق الأعلى [1] .

فإن قلتَ: على أيِّ شيءٍ دلَّ هذا التعليل، وأيُّ حكم علل به؟، والترجمة إنما هي في نبش قبور المشركين.

قلتُ: أجيب بأنَّه لما خصَّ اللعن باتخاذ قبور الأنبياء، عُلِمَ الجوازُ في غير قبورِ الأنبياء، وقيل: كلام البخاري في الترجمة استفهام، بأنَّه هل يجوز أم لا، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا ... [2] .

المكية

[203/ب]

وكلا الجوابين ليسا بشيءٍ، أمَّا الأول: فلأنَّه مفهوم اللقب، إذ لا يلزم من قولنا / رحم الله زيدًا، عدم رحمته عمرًا.

وأما الثاني: فلأنَّه يدل على عدم الجواز في الأنبياء، ولا دلاله فيه على قبور المشركين لا نفيًا ولا إثباتًا.

وأيضًا الاستفهام في الترجمة للتقرير والإثبات، بدليل الحديث الذي ساقه في الباب.

والصواب: أن قوله: (( لعن الله اليهود ... ) )إلى آخره، دليل للشِّق الثاني من الترجمة، وهو قوله: (( ما يكره من الصلاة في القبور ) )، وإنما قدَّم الدليل على المدلول اهتمامًا لعدم اللبس، ومثله يقع كثيرًا في كلام البلغاء، أو التقديم والتأخير وقع من الناسخ.

(( وَرَأَى عُمَرُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ: الْقَبْرَ الْقَبْرَ ) )بالاستفهام نصب على التحذير، وقد روى مسلم مسندًا: (( لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها [3] ) . والحكم في ذلك احترام الميت، ولئلا يكون القبر شَبَهَ الأصنام المعبودة دُونَ الله.

(1) سيأتي في الحديث رقم: (437) ، كتاب الصلاة، بابٌ.

(2) في حاشية الأصل: الأول للكرماني: (4/ 87) ، والثاني لابن الملقن: (التوضيح: 5/ 459) .

(3) صحيح مسلم: ج 2/ 668/972، كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت