(( وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ ) )أي: في كل حملة، ولذلك كرره.
المكية
[210/أ]
(( وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ / الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ) )قال ابن الأثير: ويح كلمة ترحم، تقال لمن في بلية لا يستحقها، وقد تقال لمعنى المدح والتعجب، وانتصابها على المصدر، وقد ترفع وتضاف ولا تضاف، ويقال: ويح زيد ويحًا له [1] ، وقد روى بعض أهل السير أن الصحابة كانوا يمزحون معه، فيحمل كل واحد منهم لبنة ويحملونه لبنتين، وكان يقول يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلوني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما تقتلك الفئة الباغية [2] ، وقد تواتر أنه قتله أهل الشام الذين كانوا مع معاوية [3] .
(( يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ ) )قال ابن بطال: هذا إنما يستقيم في الخوارج، إذ لا يمكن أن يكون أحد من الصحابة داعيًا إلى النار [4] .
وهذا الذي قاله ليس بشيء.
أما أولا: فلأن عمارًا لم يدرك قتال الخوارج، بل قتل في صفين، وهذا مما لم يخالف فيه أحد.
الحميدية
[89/أ]
وأما ثانيًا: فلأن قوله أحد من الصحابة لا يدعوا إلى النار هو كذلك، لكن المراد من قوله يدعونه إلى النار مخالفة الإمام، والقيام مع الباطل، والإجماع أن الحق كان لعلي، وإذا كان الحق له فالمخالف على الباطل، إلا أن المجتهد لا يؤاخذ وإن كان مبطلًا، هذا الذي / يجب على كل مسلم اعتقاده [5] .
من فوائد الحديث: أن الإنسان يأخذ العلم حيث وجده ولا يستنكف، ألا ترى أن ابن عباس مع كونه بحر العلم، وحبر العرب، كيف أرسل ابنه إلى كسب العلم من أبي سعيد.
(1) النهاية في غريب الأثر: ج 5/ 234.
(2) عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي بنون ساكنة ومهملة، أبو اليقظان مولى بني مخزوم، صحابي جليل مشهور، من السابقين الأولين، بدري، قتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين، [ع] . (التقريب: ج 1/ 408/4836) .
(3) السيرة النبوية: ج 3/ 25.
(4) شرح صحيح البخاري لابن بطال: 2/ 98.
(5) عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما عرض عليه أمران إلا اختار الأرشد منهما ) ). سنن ابن ماجه: ج 1/ 52/148. انظر: البداية والنهاية لابن كثير: ج 7/ 270.