الله اللوح المحفوظ فقد أفسد معنى الحديث [1] ؛ لأن كلُّ كائنٍ في اللوح، سواء كان حقًا أو باطلًا.
وقوله: (( وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ ) )الغرض منه التكثير، لا أنه لو زاد على المائة يتغير الحكم.
(( قَالَ لي عَلِيٌّ: قَالَ يَحْيَى، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ: عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ ) )أشار بهذا إلى أن الحديث: من طريق يحيى، وعبد الوهاب، موقوف على عمرة، ذكره تقوية لما قدمه من المسند المرفوع.
(( يَحْيَى ) )الأول: هو القطان، والثاني: هو ابن سعيد [2] .
(( وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ: عَنْ يَحْيَى، سَمِعْتُ عَمْرَةَ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ ) )أي: في رواية جعفر، عن يحيى، لفظ: سمعت، بينه وبين عمرة، وكذا بينها وبين عائشة، بخلاف رواية سفيان، عن يحيى، وسفيان مدلس، ففي هذا الطريق ارتفع وهم التدليس والانقطاع.
وفقه الحديث:
جواز عقد الكتابة، وقال به الإمام أحمد في رواية: وجوبًا إذا طلب العبد [3] .
وفيه دلالة أيضًا على جواز بيع المكاتب إن رضي.
فإن قلتَ: روى أبو هريرة مرفوعًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا رأيتم الرجل يبيع ويشتري في المسجد، فقولوا لا أربح الله بيعك ) ) [4] فكيف ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم البيع والشراء في المسجد؟.
قلتُ: المنهي عنه نفس البيع والشراء، لا ذكر اللفظ الدال عليهما، والذي وقع من رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الثاني في ضمن تعليم الأحكام.
(1) الكرماني: 4/ 117.
(2) يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، أبو سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومائة، أو بعدها، [ع] . (التقريب: ج 1/ 591/7559) .
(3) المغني: ج 10/ 333.
(4) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك وإذا رأيتم من ينشد فيه الضالة فقولوا لا ردها الله عليك. سنن الدارمي: ج 1/ 379/1401، سنن الترمذي: ج 3/ 611، وقال: حسن غريب، سنن النسائي الكبرى: ج 6/ 52/10004، صحيح ابن خزيمة: ج 2/ 274/1305، صحيح ابن حبان: ج 4/ 528/1650، المستدرك على الصحيحين: ج 2/ 65/2339، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.