المكية
[213/ب]
(( فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَّرَتْهُ ذَلِكَ ) )أي: ذكرت له، حذف الجار وأوصل الضمير، ويروى بالتشديد بنا على سبق علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك مجملًا، / فلا حاجة إلى تقدير.
(( فَقَالَ: ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ) )أي: قال لها: (( اشترطي لهم الولاء ) ) [1] ، كما جاء في سائر الروايات، فإنَّ البخاري أورد الحديث في مواضع بأطول من هذا.
الأصل
[191/أ]
واتفق العلماء / على غزارة المسائل في حديث بريرة، وأفرده بعض العلماء بالتصنيف [2] ، حتى ذكروا أن فيه ثلاثمائة حكم شرعي.
ونحن نذكر في كل حكم ما قصد البخاري من الاستدلال به، فنقول:
قوله: إنما، تقييد القصر، إما حقيقيًا، وإما إضافيًا، وهنا إضافي، أي: الولاء لمن أعتق، لا لمن باعه، فلا ينافي ولاء التناصر [3] .
فإن قلتَ: اللام في قوله: لِمَنْ أَعْتَقَ، يدل على الاختصاص، فكيف جاز لغيره أخذه؟.
قلتُ: هو مختص به عند وجوده، وعدم وارثٍ من النسب، وإذا لم يكن موجودًا فقد قال الشارع: فهو لأولى عصبة ذكر.
(( مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ ) )المراد من كتاب الله، هو: القرآن، علم له في عُرفِ الشارع، والمراد بكون الحكم في كتاب الله أي: يكون منصوصًا أو مأخوذًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لقوله: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} الحشر: 7، ومن قال: يحتمل أن يكون المراد بكتاب
(1) صحيح البخاري: ج 2/ 759/2060، كتاب البيوع، باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل.
(2) فقه حديث بريرة في ثلاثة أجزاء لابن خزيمة. هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين: ج 6/ 29، والفوئد الغزيرة المستنبطة من حديث بريرة، لابن جماعة، إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون: ج 4/ 208.
(3) قال السرخسي رحمه الله تعالى: الولاء نوعان: ولاء نعمة، وولاء موالاة. فولاء النعمة ولاء العتاقة، وولاء الموالاة، وهو ما ثبت بالعقد فإن الموالاة عقد يجري بين اثنين والحكم يضاف إلى سببه، والمطلوب بكل واحد منهما التناصر، وقد كانوا في الجاهلية يتناصرون بأسباب منها: الحلف والمحالفة، فالشرع قرر حكم التناصر بالولاء حتى قال صلى الله عليه وسلم: مولى القوم من أنفسهم وحليفهم منهم. المبسوط: ج 8/ 81.