(( إِنْ يَكُنِ اللهُ خَيَّرَ عَبْدًا ) )شرط حذف جزاؤه لدلالة ما قبله عليه، ويحكى فتح أن، والجزم على الشذوذ، أو على توهم أن الشرطية.
المكية
[217/ب]
(( إِنَّ مِنْ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ: أَبُو بَكْرٍ ) )وفي بعض النسخ: إن أمنَّ الناس بدون (( من ) ) [1] ، وهذه الرواية أبلغ، فإن الأولى يجوز اشتراك معه غيره، ويحتاج إلى تقدير ضمير الشأن، أو جعل اسم إن من؛ لأنه / بمعنى البعض.
قال ابن الأثير: الأمن أفعل التفضيل من المنِّ، وهو العطاءُ، لا مِنَ المِنَّةِ، وهو الاعتداد بالإحسان والتفضل؛ لأنه مذموم [2] .
قلتُ: لفظ المنِّ أيضًا مشترك، قال تعالى: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} البقرة: 264.
الحميدية
[92/أ]
(( وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي / خَلِيلًا، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا ) )الخليل: فعيل بمعنى الفاعل، كالجليس بمعنى المجالس، وقد يكون بمعنى المفعول، والذي في الحديث هو الثاني؛ لأن المعنى من آخانا لله [3] ،
وتمام الحديث: ولكن صاحبكم خليل الله، يريد نفسه [4] .
فإن قلتُ: معنى كونه خليل الله إن الله اتخذه خليلًا، كقوله تعالى في إبراهيم: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125) } النساء: 125، وإذا كان خليلًا لله بهذا المعنى، يجوز أن يكون له خليلٌ في الناس.
قلتُ: أراد أنه بعدما تفضل الله عليَّ بذلك، لا ينبغي لي أن أتوجه إلى غيره بنوع من الخلة.
واشتقاقه من الخلة بضم الخاء، هي: المحبة السارية في خلال القلب وأعماقه، بحيث لا يبقي للغير فيه مجال [5] .
(1) السلطانية: 1/ 100، ولم يشر فيها إلى الرواية الأخرى هنا، وهي عند البخاري في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر، صحيح البخاري: ج 3/ 1337 وَ ج 3/ 1337/3454.
(2) النهاية في غريب الأثر: ج 4/ 365.
(3) النهاية في غريب الأثر: ج 2/ 72.
(4) صحيح مسلم: ج 4/ 1855/2383، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أبي بكر الصديق.
(5) النهاية في غريب الأثر: ج 2/ 72.