(( أَنَسِيتَ، أَمْ قُصِرَتِ الصَّلَاةُ؟، قَالَ: لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ، ) )قصُرت: بضم القاف على بناء المجهول، وكذا لم تقصُر.
(( فَقَالَ: أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟، فَقَالُوا: نَعَمْ ) )فتقدم فصلى ما ترك.
وفي الحديث فوائد جمة نشير إلى بعضها، منها:
الحميدية
[94/أ]
جواز وقوع / السهو منه صلى الله عليه وسلم ، وقد صرح به في قوله: (( إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني ) ) [1] ، والفرق بينه وبين غيره، أنه لا يُقَرَرُ على ذلك، بل يُنبه عليه.
ومنه أنه قال: (( لم أنس ولم تقصر ) )وكان النسيان واقعًا، ولا يلزم منه الكذب؛ لأنَّ هذا الإخبار كان بناء على ظنه، فهو خبر مقيد، كما إذا قلتَ: لم أضرب زيدًا في الدار، وقد ضربته / خارج الدار، لا يكون كذبًا، وإياك أن تظن أن هنا مذهب من يقول: صدق الخبر مطابقته لاعتقاد المخْبِرِ، فإن ذاك معناه أنَّه صدق وإن خالف الواقع، وهذا معناه مطابق للواقع في اعتقادي فافترقا.
التركية
[126/أ]
ومنها وقوع الكلام منه في أثناء الصلاة، ولم يُعِدها، فمن قال: إن الكلام نسيانًا لا يبطل الصلاة فلا إشكال عليه، وهو مذهب الجمهور [2] .
الأصل
[199/أ]
وقال أبو حنيفة: تبطل به الصلاة [3] ، فالحديث يُشكِل عليه، وأجاب أصحابه بأن هذا الحديث / منسوخ بحديث ابن مسعود [4] ، ورَدَّهُ أهل الحديث بأن دعوى النسخ بحديث ابن مسعود لا تصح؛ لأن ذلك كان بمكة حين رجعوا من الحبشة، وهذا بعد فتح خيبر، فإن أبا هريرة راوي الحديث أسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم على فتح خيبر.
(1) سبق في حديث رقم: (401) ، كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان.
(2) المغني: ج 1/ 391.
(3) شرح معاني الآثار للطحاوي: ج 1/ 452، المبسوط للسرخسي: ج 1/ 171.
(4) عن عبد الله قال كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا؟، فقال: إن في الصلاة شغلا. صحيح البخاري: ج 3/ 1407/3662، كتاب الفضائل، باب هجرة الحبشة، صحيح مسلم: ج 1/ 382/538، كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة.