فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 1172

وأجاب بعضهم بأنه ربما رواه أبو هريرة عن غيره، فلا يَضُرُ تأخير إسلامه، وليس بشيء؛ لأن أبا هريرة يقول: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا احتمال لذلك [1] .

فإن قلتَ: كيف رجع إلى قولهم ولا يجوز للمصلي أن يعمل بقول غيره إمامًا كان أو مأمومًا.

قلتُ: لم يرجع إلى قولهم، بل تذكر القضية.

فإن قلتَ: ذهابه إلى الخشبة واتكاءه عليها، وفي رواية: دخل البيت ثم خرج [2] ، أفعال كثيرة.

قلتُ: قال النووي: استدل بهذا الحديث بعض العلماء على أن الفعل الكثير لا يبطل.

المكية

[222/أ]

وأما أبو حنيفة، والشافعي، وغيرهما من الذين يقولون ببطلانه، / فالحديث مشكل عندهم [3] .

وأنا أقول: إنما يدفع الإشكال بأن يقال: هذا من خواصه التي لا يشاركه فيه أحد، كسائر خواصه، والله اعلم.

فإن قلتَ: قد ورد في أحاديثٍ النهيُ عن تشبيك الأصابع [4] .

قلتُ: تلك الأحاديث ضعيفة، وعلى تقدير ثبوتها مصروفة إلى وجه العبث، وأما إذا أريد به التشبيه والدلالة على معنىً مطلوب، فلا لحديث للباب [5] .

(1) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم: ج 5/ 71، فتح الباري: ج 3/ 102، عمدة القاري: ج 4/ 139، الأوسط لابن المنذر: ج 3/ 229.

(2) المعجم الكبير للطبراني: ج 11/ 259/11673.

(3) شرح النووي على صحيح مسلم: ج 5/ 73، المغني: ج 2/ 43.

(4) عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان"مسند أحمد بن حنبل: ج 3/ 42/11403، قال الهيثمي: إسناده حسن، مجمع الزوائد: ج 2/ 25.

(5) قال النووي نقلا عن الخطابي: التشبيك يفعله بعض الناس عبثًا وبعضهم لتفرقع أصابعه، وربما قعد الإنسان فاحتبى بيديه وشبك أصابعه، وربما جلب النوم فيكون سببًا لنقض الوضوء، فنُهي قاصد الصلاة عنه، لأن جميع ما ذكرناه لا يليق بالمصلى، ولا يخالف هذا ما ثبت في صحيح البخاري وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شبك أصابعه في المسجد بعدما سلم من الصلاة. المجموع: ج 4/ 464، أعلام الحديث للخطابي: ج 1/ 413.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت