فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 1172

التركية

[127/أ]

(( قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ ) )/ أي: قاربت، قال الإمام أحمد: الصَّواب أن عُمُر ابن عباس كان خمس عشرة سنة حين انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دار البقاء [1] .

(( فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ ) )يجوز حمله على جزء من أجزاء صف واحد، وعلى صف من الصفوف.

(( فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ ) )إنما لم ينكروا عليه لأنه مر وراء سترة الإمام وسرته سترة المأموم.

فإن قلتَ: ليس في حديثه أن هناك سترة.

قلتُ: قوله يصلي إلى غير جدار يدل على أنه كان يصلي إلى شيء غير الجدار؛ لأن منى فيه الأبنية، فلا يترك التوجه إلى البناء إلا إذا كان له سترة أخرى، وأيضًا في حديث ابن عمر: كان تركز له الحربة [2] ، لفظ كان يدل على الاستمرار على ذلك.

فإن قلتَ: هب أنه دل على أنه كان له سترة، فكيف دل على أن سترته سترة من خلفه.

قلتُ: دل عليه مرور ابن عباس بين يدي بعض الصف، إذ لو كان هناك سترة، كان مروره بين يدي السترة لا بين يدي الصف كما سيأتي في الحديث (( والناس يمرون بين يدي العترة ) ) [3] .

ومنهم من استدل على عدم سترتهم بقوله: (( يصلي بالناس ) )قال: لأن الباء تدل على المصاحبة، وقال: وكذا لفظ: (( الناس وراءه ) )، إذ لو كان للناس سترة لم يكونوا وراءه، بل وراءها، وكذا لفظ: (( بين يديه ) )في الحديث الثالث، وكل هذا خبط وعجز عن تحقيق المقام، وذلك أن باء المصاحبة تدل على أنه إمام لهم لا غير، وكذا لفظ الناس وراءه لا يمنع وجود السترة لهم، إذ لو كان كذلك للزم أن الذي يكون قدامه عمود أو حائط أن لا يكون وراءه الإمام، وكذا لفظ بين يديه لم يقل أحد من أهل العربية أنه يدل على الحصر، فالتعويل على ما شيدنا أركانه [4] .

(1) التاريخ الكبير: ج 5/ 4، سير أعلام النبلاء: ج 3/ 336.

(2) يأتي في حديث رقم: (498) ، كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى الحربة.

(3) الحديث التالي.

(4) في حاشية الأصل: يرد على الكرماني، 4/ 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت