بَابُ الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ
533 -534 - (( أَبُو بَكْرٍ ) )هو عبد الحميد بن أبي أويس [1] .
(( عن صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ) )بفتح الكاف وسكون الياء.
(( وَنَافِعٌ ) )بالرفع عطف على غيره.
التركية
[134/ب]
(( أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ ) )أي: أبو هريرة، وابن عمر، حدثا نافعًا، قيل: ويحتمل أن يعود الضمير في أنهما إلى الأعرج ونافع، أي: أن الأعرج ونافعًا حدثا صالح بن كيسان، وهذا سهو؛ لأنَّ قوله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متعلق/ بحدثاه، فيصير الحديث بذلك مرسلًا، وفي رواية المستملي حدثا بدون الضمير [2] وهو يفي بما قلنا [3] .
(( إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ ) )وفي بعضها عن الصلاة [4] ، قال ابن الأثير: من أَبْرَدَ دَخَلَ في البرد [5] ، فالباء للمصاحبة،
المكية
[235/ب]
وقال صاحب الكشاف: الباء للتعدية، أي: ادخلوا الصلاة في البرد [6] ، وما ذكره ابن الأثير أظهر، ونقل ابن/ الأثير عن بعضهم: أنه قال: أبردوا أي: صلوها في أول الوقت، والأحاديث/ المذكورة بعد تنافيه.
الحميدية
[100/أ]
فإن قلتَ: رواية الباء على ما ذكرت، فما وجه رواية عن؟.
قلتُ: قال بعضهم: عن زائدة، وقيل بمعنى الباء، فإن حروف الجر بعضها يقوم مقام بعض [7] ، وقال بعضهم: عن بمعنى الباء، كما في قولك: رميت عن القوس [8] ، وهذا غلط، فإن معناها المجاوزة، واتفاق النحاة على أنَّ (( عن ) )في قولك رميت عن القوس على معنى المجاوزة، وعندي أن معنى الحديث أبردوا عن الصلاة، أي: ادخلوا في البرد متجاوزين عن الصلاة،
(1) عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي، أبو بكر بن أبي أويس، مشهور بكنيته كأبيه، ثقة، من التاسعة، ووقع عند الأزدي أبو بكر الأعشى في إسناد حديث فنسبه إلى الوضع فلم يصب، مات سنة اثنتين ومائتين، [خ م د ت س] . (التقريب: ج 1/ 333/3767) .
(2) أشار إليه في السلطانية: 1/ 113.
(3) انظر: فتح الباري: ج 2/ 16.
(4) أشار في السلطانية أنها رواية: أبي ذر الهروي والكُشمهني والحمَُوي والمستملي، 1/ 113.
(5) النهاية في غريب الأثر: ج 1/ 114.
(6) الفائق في غريب الحديث للزمخشري: ج 1/ 91.
(7) مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض: ج 1/ 83.
(8) التوضيح: 6/ 145.