أي: لا تصلوها في أول الوقت؛ لأنَّ حقيقة أبرد: دخل في البرد، فعن على أصل متعلق بالمضمر فَضُمِّنَ معنى المجاوزة /.
الأصل
[211/أ]
(( فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ) )الفيح والفوح: سطوع الحر وفورانه [1] ، وجهنم غير منصرف؛ لأنه علم عجمي، أو لأنه علم مؤنث [2] .
فإن قلتَ: تعليل ترك الصلاة في شدة الحر بأنه من فيح جهنم ما وجهه؟.
قلتُ: وجه ذلك أنه لا يلائم العبادة، فإن الإنسان لم يكن في ذلك الوقت على نشاطٍ وأريحيةٍ.
535 - (( بَشَّارٍ ) )بفتح الباء وتشديد الشين.
(( غُنْدَرٌ ) )بضم الغين المعجمة وفتح الدال المهملة.
(( عَنِ الْمُهَاجِرِ ) )على وزن اسم الفاعل [3] .
(( عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: أَبْرِدْ أَبْرِدْ، أَوْ قَالَ: انْتَظِرْ انْتَظِرْ ) )الشك من أبي ذر، والمراد تأخير الإقامة إلى أن يبرد الوقت.
(( فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ ) )قوله: (( حتى ) )غاية لفعل مقدر، أي: لما قال أبردوا أخَّر المؤذن الإقامة إلى أن رأينا فيءَ التلول، الفيء لغة: الرجوع، قال ابن الأثير: سُمي الظل الذي يكون بعد الزوال فيئًا لأنَّه يرجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق [4] ، والتُلول بضم التاء: جمع التل، وهو الرابية، وأراد بالفيء الزائد على ما تبقى عند الزوال، فإنَّ الذي بالمدينة ما يرى فيء التلول إلا الزاد على ذلك القدر.
(( وَاشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا ) )الاشتكاء رفع الشكوى إلى من يقدر على الإزالة، واشتكاء النار قيل: مجازٌ عن فرط
(1) النهاية في غريب الأثر: ج 3/ 484.
(2) قال ابن الأثير: هي لفظة أعجمية، وهو اسم لنار الآخرة، وقيل: هي عربية وسميت بها لبعد قعرها، ومنه ركية جِهِنَّام - بكسر الجيم والهاء والتشديد - أي: بعيدة القعر، وقيل: تعريب كهنام بالعبراني. النهاية في غريب الأثر: ج 1/ 323.
(3) مهاجر أبو الحسن التيمي مولاهم الكوفي الصائغ، ثقة، من الرابعة، [خ م د ت س] . (التقريب: ج 1/ 548/6927) .
(4) النهاية في غريب الأثر: ج 3/ 482.