الكثرة والغليان، والحقُّ أنه محمول على ظاهره، كما في قوله تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} ق: 30، حتى يضع الجبار فيها قدمه، فتقول قط قط [1] . وسيأتي أيضًا محاجَّة الجنة والنار عند ربهما [2] .
وقد تقرر في علم الكلام أنَّ قدرته تعالى نسبتها إلى كل الممكنات على السواء، فأيُّ وجهٍ لصرف الكلام عن الحقيقة والمعنى الجزل الدال على كمال القدرة إلى تلفيق التأويلات الركيكة، وإنما يصرف الكلام عن ظاهره إذا لم يستقم، أو كان في الصرف نكتة.
(( فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ ) )النفس ما يستريح به الحيوان من إخراج الهواء المكدَّر بواسطة الرئة، فإنها بمثابة المروحة تخرج الهواء المكدر وتجذب الطيب، وأصل النفس السعة [3] ، وفيه دليل على بطلان قول من قال: إن الحرارة لازمة للنار، بل الحَرُّ والبرد بإيجاد الفاعل المختار.
فإن قلتَ: هذه الأحاديث دلت على أفضلية الإبراد، وحديث خباب: (( شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حرَّ الرمضاء فلم يشكنا ) ) [4] ، دلَّ على أن المختار أول الوقت/.
التركية
[135/أ]
قلتُ: قال النووي: ذهب قوم إلى أن أول الوقت أفضل لحديث خباب، والحقَّ أن التأخير في شدَّة الحر أفضل للأحاديث الكثيرة، وحديث خباب محمول على أنهم سألوا التأخير زائدًا على قدر الإبراد هو أن يؤخر إلى أن يقع للحيطان ظل يمشون فيه، ونقل عن شرح السنة أنهم كانوا يريدون تأخير الصلاة عن الوقت فلا ينافي حديث الإبراد [5] ، وهذا في غاية البعد، وقد سبق
(1) صحيح البخاري: ج 4/ 1835/4848، كتاب تفسير القرآن، باب قوله تعالى: وتقول هل من مزيد.
(2) صحيح البخاري: ج 6/ 2711/7011، كتاب التوحيد، باب ما جاء في قول الله تعالى: إن رحمة الله قريب من المحسنين.
(3) النهاية في غريب الأثر: ج 5/ 92.
(4) صحيح مسلم: ج 1/ 433/619، كتاب المساجد، باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر.
(5) شرح النووي على صحيح مسلم: ج 5/ 117