بَابٌ وَقْتُ الظُّهْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ
الحميدية
[100/ب]
(( وَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي بِالْهَاجِرَةِ ) )هي: الساعة الأولى من أول وقت الظهر/.
فإن قلتَ: ما التوفيق بين هذا وبين ما تقدم من الأمر بالإبراد؟.
الأصل
[212/ب]
قلتُ: لا تنافي فإن هذا الأصل وذلك هو الأفضل، والحق أنه باعتبار الفصول: ففي وقت اشتداد الحر ذاك أفضل، وفي غيره أول الوقت، وأما قول البيضاوي [1] : لا تنافي لأنَّ الهاجرة / يطلق إلى قريب العصر من أول الوقت فغير مسلَّمٌ لغة [2] .
قال ابن الأثير: الهاجرة اشتداد الحر نصف النهار [3] ، وأيضًا لا يدفع الإشكال، فإنَّ غرض البخاري أوَّل الوقت، ولذلك قال: عند الزوال، وأحاديث الباب كلها دالّة على ما أراد.
540 - (( أَبُو الْيَمَانِ ) )بتخفيف النون، الحكم بن نافع.
(( أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ ) )أي: مالت من كبد السماء [4] ، هذا موضع الدلالة على ما ترجم.
(( فَذَكَرَ السَّاعَةَ ) )أي: قيامها.
(( وذَكَرَ فِيهَا أُمُورًا عِظَامًا ) )من أهوالها.
(( ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ؟، فَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ به، مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا ) )لأنَّ الله كشف عن عالم الملك والملكوت له.
(1) عبد الله بن عمر بن محمد بن علي قاضي القضاة ناصر الدين أبو الخير البيضاوي، صاحب المصنفات وعالم آذربيجان، ولي قضاء شيراز، برع في الفقه والأصول وجمع بين المعقول والمنقول، توفي بمدينة تبريز سنة: (691 وقيل: 685 هـ) . طبقات الشافعية: ج 2/ 172/469، الأعلام للزركلي: 4/ 110.
(2) تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة للبيضاوي: ج 1/ 543، ونقله عنه العيني وردَّ عليه بقوله: ولم يقل أحد إن الهاجرة تمتد إلى قرب العصر. عمدة القاري: ج 5/ 26.
(3) النهاية في غريب الأثر: ج 5/ 245.
(4) مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض: ج 1/ 314.