(( إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُونَ(تَضَامُّونَ) فِي رُؤْيَتِهِ ))أي: تظلمون، بأنّه يراه أحد دون آخر، بضمّ التاء وتخفيف الميم، من الضيم وهو الظلم، وبتشديد الميم أيضًا من الضم، أي: ترونه مكشوفًا كلٌ في مكانه، لا كرؤية الهلال، ترى الناس ينضم بعضهم إلى بعض عند رؤيته [1] ، وفي بعض الروايات: يضاهون من المضاهاة وهي المشابهة والمحاكاة [2] ، وسيأتي في التفسير رواية البخاري: أنّه نظر إلى القمر ليلة أربع عشرة، ثم قال هذا الكلام [3] .
قال النووي: حديث الرؤية رواه عشرون صحابيًا [4] .
قلتُ: وبعد الصحابة أمة لا يحصون، قال: وعليه إجماع السلف، قبل ظهور أهل البدع، ولما كانت الرؤية بحق الله تعالى من غير اشتراط جهة ولا مقابلة، والحديث رواه الجم الغفير فلا يمنعه إلا من رمي بسهم الشقاء.
وأنا أقول خاضعًا لجناب قدسه تعالى: إني آمنت بما قال رسولك الصادق المصدوق، فبحرمته لديك أن تجعلني من الفائزين برؤية جمالك إنك على ذلك قدير، وأنت الذي لا تردّ سائلك خائبًا.
(( فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، فَافْعَلُوا، ثُمَّ قَرَأَ ) ) (( فَسَبِح ) )الواقع في النسخ قبل الغروب، فالصواب (( وَسَبِّحْ ) )بالواو كذلك هو القرآن الكريم [5] .
(( وقَالَ إِسْمَاعِيلُ: افْعَلُوا لَا تَفُوتَنَّكُمْ ) )من قول إسماعيل شرحٌ لقوله في الحديث: (( فافعلوا ) ).
قلتُ: هو كذلك من قول إسماعيل، ولكن ليس تفسيرًا لقوله: (( فافعلوا ) )بدليل عدم أي والفاء، بل هو كلام يحث به على الفعل نوعًا من الوعظ والإيقاظ.
(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض: ج 2/ 59.
(2) سيأتي في حديث رقم: (573) ، كتاب المواقيت، باب فضل صلاة الفجر.
(3) صحيح البخاري: ج 4/ 1836/570، كتاب التفسير، باب قوله: وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس
(4) شرح النووي على صحيح مسلم: ج 3/ 15.
(5) سورة ق: 39.