فإن قلتَ: كيف دلّ الحديث على فضل صلاة العصر؟.
قلتُ: لمّا ذكر رؤية الله الَّذي هو أعظم المقاصد، وأردفه بذكر الحث على صلاة العصر والفجر، دلَّ دلالة ظاهرة على أنهما بمكان عند الله يصلحان وسيلة لذلك المقصد العظيم.
555 - (( عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) )بكسر الزاي المعجمة بعدها نون، عبد الله بن ذكوان [1] .
(( أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ ) )كان الظاهر أن يقول: يتعاقب بالإفراد إلا أنَّه أتى بضمير الجمع مع الفاعل المظهر، وهي لغة بني الحارث [2] ، ومذهب الأخفش جوازه [3] ، وقال سيبويه: الوجه فيه أن يكون المظهر بدلًا من المضمر [4] ، وتنكير الملائكة لأنَّ الطائفة الثانية غير الأولى.
التركية
[137/ب]
(( ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ ) )بشأنهم وما علموا من حال عباده، فليس السؤال للاستعلام، بل لإقرار الملائكة بقيام عباده بأشرف الطاعات وهي صلاة/ العصر وصلاة الصبح، ومعنى قوله: باتوا فيكم إقامتهم فيهم؛ لأنَّ الملائكة لا نوم عندهم، {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} الأنبياء: 20.
الحميدية
[102/أ]
/والاكتفاء بملائكة الليل للعلم منه بملائكة النهار، كقوله تعالى: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} النحل: 81، وقيل: في الرواية اختصار، وقد جاء في رواية النسائي (( ثم يعرج الذين كانوا فيكم ) ) [5] ، وفي رواية ابن خزيمة
(1) عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني المعروف بأبي الزناد، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومائة، وقيل بعدها، [ع] . (التقريب: ج 1/ 302/3302) .
(2) مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض: ج 2/ 98.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم: ج 5/ 133.
(4) كتاب سيبويه: ج 2/ 40.
(5) سنن النسائي: ج 1/ 240/485، كتاب الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة.