بسؤالهم جابرًا عن أوقات الصلوات إيقاظه من غفلته، فإنَّ جابرًا صحابي معروف بالعلم لا يقدر على المكابرة معه.
(( كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ ) ) {أي: في أول الوقت، سميت ساعة اشتداد الحرِّ بالهاجرة} [1] ؛ لأنَّ الناس يتركون فيها العمل على طريقة المجاز، مثل: {عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} الحاقة: 21.
(( وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ ) )أي لم يخالط إشعاعها الصفرة.
(( وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ ) )غابت الشمس، وأصل الوجوب السقوط [2] .
(( وَالصُّبْحَ كَانُوا أَوْ كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ ) )أي: سواء كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم وكانوا مجتمعين، أو كان النبيُّ وحده، محصله أنَّه لم ينتظر في الصبح كما في العشاء،
من قال: أنَّه شكٌّ من جابر فقد وَهِمَ [3] ، كيف ولو كان الشكُّ من جابر لكان الظاهر أن يقول: كانوا أو كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يصلِّي، أو يصلُّون.
قال ابن الأثير: الغلس بفتح الغين واللام: ظلمة آخر الليل إذا اختلط ببياض النَّهار [4] .
561 - (( يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ ) )بضمِّ العين على وزن المصغَّر [5] .
(( كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ) )أي: إذا غابت الشمس [6] ، اقتبس اللفظ من القرآن الكريم [7] ، هذا الحديث من الثلاثيات.
(1) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل، وما أثبته من التركية.
(2) النهاية في غريب الأثر: ج 5/ 153.
(3) الكرماني: 4/ 205.
(4) النهاية في غريب الأثر: ج 4/ 377.
(5) يزيد بن أبي عبيد الأسلمي، مولى سلمة بن الأكوع، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وأربعين ومائة، [ع] . (التقريب: ج 1/ 603/7754) .
(6) النهاية في غريب الأثر: ج 1/ 340.
(7) سورة ص: 32.