(( وَقَالَ: لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالْفَجْرِ ) )لم يذكر الجواب، وهو قوله: (( لأتوهمًا ولو حبوًا ) ) [1] ، لأنَّ غرضه لم يتعلَّق بالجواب، بل ذِكر العتمة هو الغرض، وهذا التعليق أيضًا أسنده في باب الأذان [2] .
فإن قلتَ: روى مسلم عن ابن عمر (( لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء، وهم يعتمون بالإبل ) ) [3] ، فكيف أطلق عليها العتمة؟.
الحميدية
[103/أ]
قلتُ: إما أن يكون هذا قبل النهي، أو النهي للتنزيه، أراد بهذا الإطلاق بيان الجواز، وبهذا يُشعر كلام البخاري من قوله: (( ومن رآه واسعًا ) )، وقوله: (( والاختيار أنْ يقول/ العشاء ) ).
التركية
[139/أ]
(( وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي مُوسَى: كُنَّا نَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ) )/تعليق أبو موسى أسنده في باب فضل العشاء [4] ، وأسنده مسلم عنه أيضًا [5] ، فدلَّ على أنَّ ما يذكره تعليقًا بصيغة التمريض على بناء المجهول لا يلزم أن يكون ضعيفًا عنده، بل ذاك أكثري [6] .
(( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةُ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْعِشَاءِ ) )وهذا التعليق قد أسنده فيما بعد في باب النوم قبل العشاء [7] ، وكذا قوله: (( وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ عَائِشَةَ ) )، أسنده في باب فضل العشاء [8] ، وأسنده مسلم أيضًا [9] ، والنسائي [10] .
(1) السابق.
(2) يأتي في حديث رقم: (615) ، كتاب الأذان، باب الاستهام في الأذان.
(3) صحيح مسلم: ج 1/ 445/644، كتاب المساجد، باب وقت العشاء وتأخيرها.
(4) يأتي في حديث رقم: (567) ، كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل العشاء.
(5) صحيح مسلم: ج 1/ 444/641، كتاب المساجد، باب وقت العشاء وتأخيرها.
(6) قال الحافظ زين الدين العراقي: والبخاري رحمه الله حيث علق ما هو صحيح إنما يأتي به بصيغة الجزم، وقد يأتي به بغير صيغة الجزم لغرض آخر غير الضعف، وهو إذا اختصر الحديث وأتى به بالمعنى، عبَّر بصيغة التمريض لوجود الخلاف المشهور في جواز الرواية بالمعنى، والخلاف أيضًا في جواز اختصار الحديث، وإن رأيت أن يتضح لك ذلك فقابل بين موضع التعليق وبين موضع الإسناد تجد ذلك واضحًا. التقييد والإيضاح للعراقي: ج 1/ 36.
(7) يأتي في حديث رقم: (571) ، كتاب مواقيت الصلاة، باب النوم قبل العشاء لمن غلب.
(8) يأتي في حديث رقم: (566) ، كتاب مواقيت الصلاة، باب النوم فضل العشاء.
(9) صحيح مسلم: ج 1/ 441/638، كتاب المساجد، باب وقت العشاء وتأخيرها.
(10) سنن النسائي: ج 1/ 267/535، كتاب المواقيت، باب آخر وقت العشاء.