الأصل
[219/أ]
(( أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ) )يريد الفجر والعصر، وعبَّر بالبردين إشارة إلى بعض موجبات الفضل، فإنَّ إسباغ الوضوء في البرد، ورعاية أركان الصلاة وآدابها في ذينك الوقتين، لا يقوم بها إلا أفراد من الرجال الذين يعبدون الله كأنَّهم يرونه، لا يحسُّون بالمشقَّة / ألا ترى أنَّ أهل مصر مصطلحون على أنْ يسموا مشقة طريق الحجاز الشقاء المحبوب، وقد سبق أنَّ في هاتين/ الصلاتين تجتمع ملائكة الليل وملائكة النَّهار.
التركية
[140/ب]
فإن قلتَ: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، وإن لم يواظب على البردين.
قلتُ: قد قيل: إن المراد دخول الجنَّة مع السابقين الأولين، وعندي أنَّ هذا شيء لا يُفهم من اللفظ، ولا ضرورة تدعو إليه، وذلك أنْ دخول الجنَّة على أيِّ وجهٍ كان كافٍ في الترغيب، ألا ترى إلى قول إبراهيم {وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) } الشعراء: 85.
(( وَقَالَ ابْنُ رَجَاءٍ ) )بفتح الراء والجيم مع المد [1] ، فائدة هذا التعليق تقوية ما أسنده أولًا [2] .
(( إِسْحَاقُ ) )كذا وقع غير منسوب، وهو إسحاق بن منصور الكوسج، لأنَّ مسلمًا روى عنه [3] .
(1) عبد الله بن رجاء بن عمر الغداني. (التقريب: ج 1/ 302/3312) .
(2) يقوي ما أشار إليه أنه من رواية أبي بكر بن عبد الله بن قيس الأشعري.
(3) صحيح مسلم: ج 1/ 203/223، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء.