فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 1172

الأصل

[223/أ]

الحميدية

[106/أ]

(( فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ قَامَ فَصَلَّى ) )قال فقهاء الكوفة: إنما أخَّر الصلاة / إلى ارتفاع الشمس؛ لأنَّ قبله وقت الكراهية [1] ، وأجاب الشافعي بأنَّ التأخير لم يكن لذلك، بل لأنَّه ارتحل من ذلك المكان، لأنَّه كره الإقامة في موضع فاتته الصلاة فيه [2] ، وسيأتي أنَّه قال: (( هذا وادٍ حضر فيه الشيطان ) ) [3] .

فإن قلتَ: كيف نام عن الصلاة، وقد قال: تنام عيني ولا ينام قلبي [4] ؟.

قلتُ: أجاب النووي: بأنَّه يدرك بالقلب ما شأنه أن يدرك بالقلب [5] ، وطلوع الفجر ليس مما يُدرك بالقلب، بل إنما يدرك بالباصرة، وتحقيق هذا أنَّ الحواس الظاهرة كلُّها باطلة في حالة النوم، كالذوق والشمِّ والسماع، وإنما خصَّ العين في قوله: (( تنام عيناي ) )؛ لأنَّ أثر النوم يظهر في العين دون سائر الحواس، فلا فرق بين النبيِّ وغيره في عدم الإدراك بالحواس، وأنَّ الذي اُختصَّ به دون غيره هو إدراك القلب، ولذلك كانت رؤياه وحيًا [6] .

(1) شرح معاني الآثار للطحاوي: ج 1/ 402، بدائع الصنائع للكاساني: ج 1/ 154.

(2) معرفة السنن والآثار للبيهقي: ج 1/ 433.

(3) صحيح مسلم: ج 1/ 471/680، ولفظه: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ليأخذ كل رجل برأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان ... ) )الحديث.

(4) صحيح البخاري: ج 1/ 385/1096، كتاب الكسوف، باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل في رمضان وغيره.

(5) شرح النووي على صحيح مسلم: ج 5/ 385.

(6) صحيح البخاري: ج 1/ 64/138، كتاب الوضوء، باب التخفيف في الوضوء. وفيه: قلنا لعمرو إن ناسًا يقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنام عينه ولا ينام قلبه، قال عمرو: سمعت عبيد بن عمير يقول: رؤيا الأنبياء وحيٌ ثم قرأ (( إني أرى في المنام أني أذبحك ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت