(( وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ ) )بالحاء المهملة بعدها ثاء مثلثة اسم أبي بكر عبد الله، وأبو حَثْمَةَ جدُّه، وأبوه سليمان [1] .
(( أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةٍ سَنَةٍ [2] لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ، فَوَهِلَ النَّاسُ فِي مَقَالَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ) )قد سبق أنَّ معنى أريتكم أخبروني [3] ؛ لأنَّ الرؤية من أسباب الإخبار ليس هو مرادًا، بل الغرض منه التنبيه وقصد الإقبال إليه، ليحفظوا ما يلقيه إليهم، ويقال: وَهَلَ بفتح الواو والهاء أي: وهم [4] .
وغرض ابن عمر أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أراد: أنَّ ذلك القرن ينصرم [5] ، وأشار بذلك إلى قلَّة الأعمار، فظن بعض الناس أنَّه أراد قيام الساعة، وقد سلف أنَّ القائلين بوجود الخضر {يقولون} [6] أنَّه كان إذ ذاك في البحر [7] .
(1) أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة- عبد الله بن حذيفة- العدوي المدني، ثقة عارف بالنسب، من الثالثة، [خ م د ت س] . (التقريب: ج 1/ 623/7967) .
(2) أشار في السلطانية أنها رواية أبي ذر الهروي والأصيلي وابن عساكر.2/ 123.
(3) سبق في حديث رقم: (465) .
(4) النهاية في غريب الأثر: ج 5/ 232.
(5) النهاية في غريب الأثر: ج 2/ 27.
(6) ليست في جميع الأصول التي بين يدي، ويقتضيه السياق.
(7) قال الحافظ: قال النووي وغيره: احتج البخاري ومن قال بقوله بهذا الحديث على موت الخضر، والجمهور على خلافه، وأجابوا عنه بأنَّ الخضر كان حينئذ من ساكني البحر فلم يدخل في الحديث، قالوا ومعنى الحديث لا يبقى ممن ترونه أو تعرفونه، فهو عام أريد به الخصوص، وقيل: احترز بالأرض عن الملائكة، وقالوا: خرج عيسى من ذلك وهو حي لأنَّه في السماء لا في الأرض، وخرج إبليس لأنَّه على الماء أو في الهواء، وأبعد من قال إن اللام في الأرض عهدية، والمراد أرض المدينة، والحق أنها للعموم وتتناول جميع بني آدم، وأما من قال: المراد أمة محمد سواء أمة الإجابة وأمة الدعوة، وخرج عيسى والخضر لأنهما ليسا من أمته فهو قول ضعيف؛ لأنَّ عيسى يحكم بشريعته فيكون من أمته، والقول في الخضر إن كان حيًا كالقول في عيسى، والله أعلم. فتح الباري: ج 2/ 75. وقال: والذي جزم بأنه غير موجود الآن: البخاري وإبراهيم الحربي وأبو جعفر بن المنادى وأبو يعلى ابن الفراء وأبو طاهر العبادي وأبو بكر بن العربي وطائفة، وعمدتهم الحديث المشهور عن ابن عمر وجابر وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أخر حياته: لا يبقى على وجه الأرض بعد مائة سنة ممن هو عليها اليوم أحد. قال ابن عمر: أراد بذلك إنخرام قرنه ... الخ. فتح الباري: ج 6/ 434.