بسم الله الرّحمن الرّحيم
بَابُ بَدْءُِ الْأَذَانِ
وقول الله: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا} المائدة: 58، وقوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} الجمعة: 9، بدءُ الأذان من إضافة المصدر إلى المفعول، من بدءَ الشيءَ أنشأه، أو إلى الفاعل بمعنى الابتداء؛ لأنَّه جاء لازمًا، والأذان اسم من التأذين، كالسلام من التسليم.
الحميدية
[107/ب]
قال ابن الأثير: يقال آذن بالمد أي: أعلم، وأذَّن بالتشديد مثله إلا أنَّه خصَّ بإعلام وقت الصلاة [1] ./
فإن قلتَ: ترجم على بدء الأذان، والآيتان ليس فيهما دلالة على البدء.
قلتُ: فيهما دلالة على المشروعيَّة، وذلك يستلزم البدء لا محالة، كما ذكر في بدء الوحي {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ} النساء: 163.
فإن قلتَ: عدَّى النداء في الآية الأولى بإلى، وفي الثانية باللاَّم.
الأصل
[226/ب]
قلتُ: المراد بالنداء في الآية الأولى مطلق الدُّعاء إلى أيِّ صلاة كانت، بخلاف النداء / يوم الجمعة، فأنَّه مختص، واللاَّم يدلُّ على الاختصاص.
603 - (( عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ ) )ضدُّ الميمنة.
(( خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ) )بالذال المعجمة مع التشديد والمدِّ.
(( عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ) )بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي.
(( عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ ) )أي: لإعلام وقت الصلاة.
(( فَذَكَرُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ) )أي: كرهوا أن يكونوا موافقين لهم.
التركية
[145/ب]
(( فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ ) )/أي: يجعل كلمات الأذان شفعًا، والإقامة وترًا، والحكمة في ذلك أن الأذان لإعلام كافَّة الناس مع بُعدِ بعضهم، فكُررت كلماته لئلاَّ يفوت سماع طائفة، ألا ترى أنهم قالوا: يستحب أن يكون المؤذِّن صيتًا واقفًا على مكان عالٍ [2] .
(1) النهاية في غريب الأثر: ج 1/ 34.
(2) أخرج البخاري في التاريخ الكبير عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي، عن أبيه، عن جده قال: أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم كيف رأيتُ الأذان، قال: ألقهن على بلال فإنه أندى منك صوتا، فلما أذن بلال ندم عبد الله، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فأقام. التاريخ الكبير: ج 5/ 183/575. قال القاضي عياض: وقوله: أندى منك صوتا، أي: أمدُّ وأبعدُ غايةً. مشارق الأنوار: ج 2/ 7. وانظر: الشرح الكبير للرافعي: ج 3/ 183.