فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 1172

وقوله: أن يشفع الأذان فيه تسامح، فإنَّ آخره لا إله إلا الله ليس بشفع، فالوجه: أنَّه باعتبار الغالب، وكذا القول بأنَّ الإقامة وتر، فإنَّ: قد قامت الصلاة شفع.

وأسقط مالك التكرار من: الله أكبر الله أكبر، يقول: هذا القدر مرة، وكذا تكرار: قد قامت الصلاة [1] .

وزاد الشافعي الترجيع، وهو: أن يقول كلمات الأذان سرًا ثمَّ يرفع بهما صوته [2] ، لما رواه مسلم عن أبي محذورة ولا معارض له [3] .

والأذان والإقامة سنتان عند أبي حنيفة [4] والشافعي في أظهر الوجهين [5] ، وفرض كفاية عند أحمد [6] ، وكذا عند مالك في المساجد والجماعات [7] .

واعلم أنَّ البخاري لم يرو حديث رؤيا عبد الله بن زيد بن عبد ربه الخزرجي من أنه رأى ملكًا نزل من السماء وعلمه حديث الأذان؛ لأنه لم يقع على الشرط الذي إلتزمه [8] .

(1) الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار لابن عبد البر: ج 1/ 109.

(2) الحاوي الكبير للماوردي: ج 2/ 42.

(3) صحيح مسلم: ج 1/ 287/379، كتاب الصلاة، باب صفة الأذان.

(4) تحفة الملوك في فقه مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان للرازي: ج 1/ 48.

(5) المهذب في فقه الإمام الشافعي للشيرازي: ج 1/ 55.

(6) المغني: ج 1/ 242.

(7) التمهيد لابن عبد البر: ج 13/ 277.

(8) أخرجه أحمد بن حنبل عن يعقوب قال: حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: حدثني عبد الله بن زيد قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس ليضرب به للناس في الجمع للصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسًا في يده، فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟، قال: ما تصنع به؟، قال: فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك، قال: فقلت له: بلى، قال: تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، ثم استأخر غير بعيدٍ، ثم قال: تقول إذا أقيمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت، الصلاة الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت، فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت، فليؤذن به، فإنه أندى صوتًا منك، قال: فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، قال: فسمع بذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته، فخرج يجر رداءه يقول: والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي أرى، قال: فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم فلله الحمد. مسند أحمد بن حنبل: ج 4/ 43/16525، وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث هنا، فانتفت شبهة تدليسه، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت