الأصل
[228/ب]
قال بعض الشارحين: فإن قلتَ: يقول مثل قول المؤذِّن بعد الفراغ / أو بعد كلِّ كلمة؟ قلتُ: بعد كلِّ كلمة، بديل قوله: (( مثل ما يقول ) )دون أنْ يقول (( مثل ما قال ) ) [1] .
وهذا وَهْمٌ؛ لأنَّ قوله إنما هو بعد قول المؤذِّن سواء كان بعد كل كلمة أو بعد الأذان، وإنما وقع في لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظ المضارع إشارة إلى الاستمرار في الأوقات كلها، وفي رواية النسائي: قال معاوية كما قال المؤذِّن حيَّ على الصلاة، قال: لا حول ولا قوَّة إلا بالله [2] ، وكذا رواية مسلم عن عمر [3] .
فإن قلتَ: إذا أذَّن للظهر مثلًا مرتبًا مؤذِّنان أو ثلاثة، فهل يقول لكلِّ مؤذِّن أو يكتفي بواحد؟.
قلتُ: يقول لكلِّ واحدٍ [4] .
فإن قلتَ: لفظة (( إذا ) )لا تدلُّ على التكرار.
قلتُ: الأمر كذلك وضعًا، ولكن قد يعطى حكم كلما، كما في قوله: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} النور: 61، فإنَّهم اتفقوا على أنَّه كلَّما دخل يسنُّ له أن يسلِّم، وقوله تعالى: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} الطلاق: 1، وأيضًا قد جعل الشارع السبب سماع الأذان، والحكم يتكرَّر، بتكرُّر سببه [5] .
(1) الكرماني: 5/ 11.
(2) سنن النسائي: ج 2/ 25/677، كتاب الأذان، القول إذا قال المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح.
(3) صحيح مسلم: ج 1/ 289/385، كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسأل الله له الوسيلة.
(4) شرح النووي على صحيح مسلم: ج 4/ 88.
(5) قال النووي: إذا سمع مؤذنًا بعد مؤذن، هل يختص استحباب المتابعة بالأول، أم يستحب متابعة كل مؤذن، فيه خلافٌ للسلف حكاه القاضي عياض في شرح صحيح مسلم (إكمال المعلم:2/ 250) ، ولم أَرَ فيه شيئًا لأصحابنا، والمسألة محتملة، والمختار أن يقال: المتابعة سنة متأكدة يكره تركها لصريح الأحاديث الصحيحة بالأمر بها، وهذا يختص بالأول لأنَّ الأمر لا يقتضي التكرار، وأما أصل الفضيلة والثواب في المتابعة فلا يختص والله أعلم. المجموع: ج 3/ 126.