فإن قلتَ: الأصل في الأمر الوجوب فلِمَ لم يقولوا به؟.
قلتُ: قاله طائفة، ودليل الندب ما رواه مسلم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع مؤذِّنًا لمَّا قال: الله أكبر، قال: على الفطرة، فلمَّا شهد، قال: خرج عن النَّار [1] ، فتركه كان بيانًا للجواز.
612 - (( مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ) )بضمِّ الميم وفتح الباء.
التركية
[147/أ]
613 - (( إِسْحَاقُ ) )كذا وقع غير منسوب /في بعض النسخ [2] ، وهو إسحاق ابن راهوية، قال أبو نصر: حيث يقول: عن إسحاق، عن وهب بن جرير، فهو إسحاق بن راهوية [3] .
(( قال يحيى ) )فائدة هذه الرواية التصريح بلا حول ولا قوَّة إلا بالله.
فإن قلتَ: ما الحكمة في قول لا حول ولا {قوة إلا بالله} [4] بعد قول المؤذِّن حيَّ على الصلاة.
قلتُ: سائر كلمات الآذان ذِكْرٌ وشهادةٌ بوحدانية الله، فإذا شارك المؤذِّن فيه يحصل له من الأجر ما لا يعلمه إلا الله، وأمَّا (( حيَّ على الصَّلاة ) )دعاء إلى الصَّلاة، إذ حيَّ بمعنى أسرع إلى الصَّلاة، فلا وجه، لأنْ يقوله السامع، فدله الشارع إلى كلمة هي كنز من كنوز الجنَّة، مع مناسبة المعنى لجواب المؤذِّن، إذ معناه لا انتقال من مكان إلى مكان، أو من حال إلى حال، إلا بقوةٍ من الله.
وقيل: معناه لا حول عن معصية إلا بعصمةِ الله، ولا قوة على طاعة اللهِ إلا بتوفيق الله [5] ، وهذا معنى حسن، إلا أنَّه لا يدلُّ عليه التركيب، مع أنَّ
(1) صحيح مسلم: ج 1/ 288/382، كتاب الصلاة، باب الإمساك عن الإغارة على قوم في دار الكفر إذا سمع فيهم الأذان.
(2) في حاشية السلطانية: سقط ابن راهوية عند أبي ذر الهروي والأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت.1/ 126.
(3) تقييد المهمل وتمييز المشكل للغساني: 2/ 966.
(4) ما بين القوسين ساقط من النسخ بين يديَّ، ويقتضيه السياق.
(5) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي للفيومي: ج 1/ 158.