(( عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ) )بضمّ الميم وتشديد الفاء المفتوحة [1] .
(( بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ ) )فيه تغليب، يريد الأذان والإقامة.
قال بعضهم: إطلاق الأذان على الإقامة إما تغليب، وإمَّا حقيقة لغويَّة [2] ، وقد غلط فيما قال؛ لأنَّ الإطلاق إنما هو باعتبار المعنى الشرعي، وهو الذي قصده الشارع، فكيف يتصوَّر اعتبار المعنى اللغوي.
قال شيخ الإسلام: الأذان لغة: الإعلام، وشرعًا: خاص بالإعلام لوقت صلاة من الخمس بألفاظ مخصوصة [3] ، فكيف يطلق على الإقامة لغة أو كيف يعقل في هذا المقام.
(( ثلاثًا ) )أي: قال بين كل أذانين صلاة، ثلاث مرات، ثم قال: (( لمن شاء ) )دفعًا لتوهم الوجوب، إذ ليست من الرواتب.
فإن قلتَ: سيأتي في البخاري أنه إنما قال: (( لمن شاء ) )كراهية أنْ يتخذها الناس سنة [4] . قلتُ: معناه الطريقة، وهو لا ينافي الوجوب [5] .
وفي رواية مسلم قال في الرابعة: (( لمن يشاء ) ) [6] .
فإن قلتَ: فقبل المغرب سنَّة؟.
قلتُ: ظاهر الحديث ذلك، وقد أكَّد بالحديث الذي بعده [7] ، وفي رواية الدارقطني عن ابن عمر: (( ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان ) ) [8] ، قال ابن حبان حديث صحيح [9] .
(1) عبد الله بن مغفل بمعجمة وفاء ثقيلة بن عبد نهم بفتح النون وسكون الهاء، أبو عبد الرحمن المزني، صحابي بايع تحت الشجرة، ونزل البصرة، مات سنة سبع وخمسين، وقيل: بعد ذلك، [ع] . (التقريب: ج 1/ 325/3638) .
(2) الكرماني: 5/ 22.
(3) فتح الباري: ج 2/ 77.
(4) صحيح البخاري: ج 1/ 396/1128. أبواب التطوع، باب الصلاة قبل المغرب.
(5) قال الحافظ عند قوله كراهية أن يتخذها الناس سنة: قال المحب الطبري: لم يُرِدْ نفي استحبابها؛ لأنه لا يمكن أن يأمر بما لا يستحب، بل هذا الحديث من أقوى الأدلة على استحبابها، ومعنى قوله: سنة، أي: شريعة وطريقة لازمة. فتح الباري: ج 3/ 60.
(6) صحيح مسلم: ج 1/ 155/838، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب بين كل أذانين صلاة.
(7) حديث رقم: (625) .
(8) سنن الدارقطني: ج 1/ 267/7، كتاب الصلاة، باب الحث على الركوع بين الأذانين في كل صلاة والركعتين قبل المغرب والاختلاف فيه. عن عبد الله بن الزبير وليس عن ابن عمر.
(9) صحيح ابن حبان: ج 6/ 208/2455، وَ: ج 6/ 235/2488.