(( إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ السَّكِينَة ) )بالرفع لأنَّه مبتدأ، وعليكم خبره، وبالنصب على الإغراء، أي: التزموا، ويروى بالباء [1] على تضمين معنى اللصوق، والسكينة من السكون وهي الوقار [2] ، والحكمة في ذلك أن لو استعجل ربَّما وقع في الطريق، وحصل له مرض مانع من الطاعة أيَّامًا، وأيضًا إذا دخل في الصَّلاة لا يجتمع خاطره ولا يدري ما يقول، وأمثال هذا.
(( وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا ) )قيل: فيه دلالة على ما ذهب إليه الشافعي من أنَّ ما يدركه المأموم المسبوق من الإمام أوَّل صلاته؛ لأنَّ الإتمام إنما يكون بآخر الشيء، وفيه نظر، إذ لقائل أن يقول: الفائت هو الأوَّل بلا ريب، ويؤيِّدُه ما رواه الأمام أحمد: (( ما فاتكم فاقضوا ) ) [3] ، لكن اتفاقهم على أنَّ المأموم إذا أدرك الإمام في الركعة الأخيرة من المغرب، وبعد سلام الإمام يضيف إليها أخرى ويتشهد، يدلُّ على ما ذهب إليه الشافعي [4] .
فإن قلتَ: هل لهذا الخلاف ثمرة؟.
الأصل
[233/أ]
قلتُ: نعم، ضمُّ السورة بعد سلام الإمام إنْ أدركه في الرَّكعة الأخيرة / عند أبي حنيفة [5] ، وإعادة القنوت عند /الشافعي [6] ، والمسألة خلافية بين الصَّحابة ومن بعدهم [7] .
التركية
[150/ب]
فإن قلتَ: ترجم على قول الرَّجل: فاتتنا الصَّلاة، وليس في الباب منه شيء.
قلتُ: هذا على دأبه، أشار إلى ما رواه الإمام أحمد عن أبي قتادة: (( فاتتنا الصَّلاة يا رسول الله ) ) [8] ، ولم ينكر عليه.
(1) أشار في السلطانية أنها رواية الجمهور غير الأصيلي وابن عساكر، 1/ 129.
(2) النهاية في غريب الأثر: ج 2/ 385.
(3) مسند أحمد بن حنبل: ج 2/ 7241/7249، ورجاله رجال الصحيح، وصحيح ابن خزيمة: ج 3/ 3/1505، صحيح ابن حبان: ج 5/ 517/2145.
(4) قال النووي: قال أصحابنا: ولأنه لو أدرك ركعة من المغرب فقام للتدارك يصلي ركعة ثم يجلس ويتشهد، ثم يقوم إلى الثالثة، وهذا متفق عليه عندنا وعند الحنفية. وممن نقل الاتفاق عليه الشيخ أبو حامد والبغوي. المجموع: ج 4/ 192، وذكره السرخسي فقال: هو استحسان خلاف القياس، وساق الخلاف في المذهب على القولين. المبسوط للسرخسي: ج 1/ 190.
(5) بدائع الصنائع للكاساني: ج 1/ 247.
(6) المجموع: ج 4/ 192.
(7) بدائع الصنائع: ج 1/ 247، شرح النووي على صحيح مسلم: ج 5/ 100.
(8) مسند أحمد بن حنبل: ج 5/ 302/22628، قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد: ج 1/ 321.