(( يُقَالُ لَهُ مَالِكٌ ابْنُ بُحَيْنَةَ ) )بتنوين مالك، وألف ابن؛ لأنَّه ليس صفة لمالك بل لعبد الله؛ لأنَّه ابن مالك [1] وابن بحينة، وهي أمُّه واسمها عبدة، وبحينة لقب لها [2] .
وأتفق العلماء على أنَّ هذا وهمٌ، فإنَّ راوي الحديث هو عبد الله [3] لا مالك، وأنه كان له صحبة أيضًا كما ذكره ابن عساكر [4] وابن عبد البر في الاستيعاب [5] ، فمن قال لا صحبة لمالك فقد وهم [6] [7] .
(( رَأَى رَجُلًا وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَاثَ بِهِ النَّاسُ ) )أي: أحاطوا به، يقال: لاث النبات إذا التفَّ بعضه ببعض [8] .
(( فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - آلصُّبْحَ أَرْبَعًا ) )بهمزة الاستفهام والمدِّ، أي: تصلي الصبح أربعًا، إنما أنكر عليه لأنَّه صلَّى بنية الفجر بعد الإقامة للفريضة، فكأنَّه جعل الصُّبح أربعًا، وبه استدلَّ الشافعي [9] وأحمد [10] على كراهة ركعتي الفجر
(1) مالكٌ ابن بحينة صحابي كذا وقع في البخاري والنسائي، والأكثر على أن الصحبة والرواية لولده عبد الله بن مالك، [خ س] . (التقريب: ج 1/ 516/6427) .
(2) بحينة واسمها عبدة بنت الحارث وهو الأرت بن المطلب، صحابية، قسم لها رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر. طبقات ابن سعد: ج 8/ 228، أُسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير: ج 7/ 40/6751.
(3) عبد الله بن مالك بن القشب بكسر القاف وسكون المعجمة بعدها موحدة الأزدي، أبو محمد حليف بني المطلب، يعرف بابن بحينة بموحدة ومهملة مصغرا، صحابي معروف، مات بعد الخمسين، [ع] . (التقريب: ج 1/ 320/3567) .
(4) لم أجده في تاريخ دمشق، فلعله في معجم الصحابة، ولم يطبع فيما أعلم، لكن ذكره البغوي في معجم الصحابة: 4/ 32/1567.
(5) قال ابن عبد البر: لعبد الله بن مالك، ولأبيه جميعًا صحبة. الاستيعاب في معرفة الأصحاب: ج 3/ 1348/2257.
(6) في حاشية الأصل: قائله ابن حجر. فتح الباري: ج 2/ 150.
(7) قال القاضي عياض: وكلاهما صحيح إذ الخلاف فيه قديمًا، قال الدمشقي: أهل الحجاز يسمونه عبد الله، وأهل العراق يسمونه مالكا، فذكر البخاري الوجهين في صحيحه وتاريخه، وبالوجهين ذكره الدمشقي، قال: والأصح عبد الله. مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض: ج 2/ 118.
(8) النهاية في غريب الأثر: ج 4/ 275.
(9) المجموع: ج 4/ 184.
(10) المغني: ج 1/ 272.