فإن قلتَ: ظاهر قوله: إذا وضع عشاء أحدكم أن يقول: فابدأ بالعَشاء، أي: ذلك الأحد، فما قوله فابدءوا؟.
قلتُ: لفظ أحدكم يتناول المخاطبين أيضًا، فأجرى الكلام على ذلك السنن، وكأن لفظ أحد ليس مذكورًا، ونظيره قوله تعالى: {جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} ثمّ قال: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} المائدة: 6.
ومن الشارحين من تحيَّر في توجيه الكلام، وقال: تقديره إذا وضع عشاء أحدكم فابدءوا أنتم في العشاء ولا يعجل ذلك الرجل حتى يفرغ معكم من الأكل [1] ، وهذا كلام من عنده فاسد المعنى في نفسه، وليس من معنى التركيب، لأنَّ العَشَاء إنما وضع لذلك الأحد لا للمخاطبين، إنْ جرى الكلام على ظاهره فأيُّ معنى لقوله: ابدءوا أنتم بالعشاء، والله الموفِّق للحقِّ.
(( إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ، وَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ) )هذه الرواية أعمُّ من الأولى، تشمل كلَّ صلاة، وفيه دلالة على عدم وجوب الجماعة، والجواب بأنَّ هذا عذر يجوز ترك الواجب به فلا يخفى ما فيه.
قال شيخنا ابن حجر: ما وقع في كتب الفقه: (( إذا حضر العَشاء والعِشاء فابدءوا بالعَشاء ) )لم توجد هذه العبارة في كتب الحديث [2] .
674 - (( زُهَيْرٌ ) )بضمِّ الزاي على وزن المصغَّر.
(( قال أبو عبد الله: وحدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عُثْمَانَ ) )بن بشر، مخزومي [3] ، ولم تظهر لي فائدة قوله: مَدَنِيٌّ، {سوى أن الجوهري ذكر أن النسبة إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم مدني، وإلى غيرها مديني [4] .} [5]
(1) نقله العيني عن الطيبي: 5/ 290
(2) فتح الباري: ج 2/ 162.
(3) وهب بن عثمان بن بشر المخزومي المدني، مستور، من الثامنة، [خت] . (التقريب: ج 1/ 585/7481) .
(4) الصحاح للجوهري: 6/ 2201، مادة: مدن.
(5) ساقط من الأصل، وما أثبته فمن التركية.