فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 1172

قال صاحب الكشَّاف: وإنما فعل ذلك لأنَّه دخل في إمحاض النصح، حيث لا يريد لهم إلا ما يريد لنفسه [1] ، قيل: أكثرتم [2] التصفيق، ظاهره أنَّ الإنكار إنَّما هو على إكثار التصفيق.

قلتُ: (( إنَّما التصفيق للنساء [3] ) بطريق الحصر يدلُّ على أنَّ الإنكار إنَّما هو لمجرَّد التصفيق.

فإن قلتَ: روى موسى بن عقبة في المغازي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى خلف أبي بكر الرَّكعة الثانية من الصُّبح [4] .

قلتُ: محمول على أنَّ الصدِّيق لم يدر بمن خلفه، أو لم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصَّف الأوَّل، وما يقال: أنَّ الصدِّيق إنَّما لم يتأخَّر هنا لأنَّه كان قد مضى معظم صلاته [5] ، يردُّه قول أبي بكر: (( ما كان لابن أبي قحافة أن يصلِّي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ).

(( مَنْ نابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ ) )نابه أصابه، ومنه نوائب الدَّهر [6] .

(( وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ) )لأنَّ صوتهنَّ عورة [7] .

المكية

[250/أ]

ومن فوائد/ الحديث: جواز إمامة المفضول بحضور الفاضل، وجواز مخالفة الكبير إذا فهم أنَّه يريد بأمره إكرام الصَّغير، لا صدور الفعل عنه حتمًا، وجواز الالتفات لأمرٍ عَرَضَ [8] ، وجواز الاقتداء بإمام آخر في أثناء الصَّلاة من غير تجديد تحريمة، وجواز التسبيح لكل نائبة، وخصَّه أبو حنيفة بما إذا سها إمامه، ولفظ الحديث أعمُّ، وفيه فوائد أخرى تظهر بالتأمُّل فتأمَّل.

(1) الكشاف للزمخشري: ج 4/ 13.

(2) في نسخة الأصل التصفو ثم ضبب عليها، وفي نسخة الحميدية ذكرها دون تضبيب، ولعل هذا مما يشير إلى كون نسخة الحميدية منقولة من الأصل.

(3) في جميع النسخ: (( للناس ) )، وما أثبته من لفظ الحديث.

(4) نقله عنه الحافظ في فتح الباري: ج 2/ 168.

(5) فتح الباري: ج 2/ 168.

(6) النهاية في غريب الأثر: ج 5/ 122.

(7) المسألة فيها خلاف، والأصح اشتراط وجود الفتنة، ونقل النووي عن القاضي حسين: هل صوت المرأة عورة؟، قال: فيه وجهان، الأصح أنه ليس بعورة. المجموع: ج 3/ 345، الإنصاف للمرداوي: ج 8/ 30 - 31.

(8) الأوسط لابن المنذر: ج 3/ 95 - 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت