فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 1172

قلتُ: لو كان في شأن عبد الله كما قاله ابن معين لم يتأخر عن البراء لكونه يوجب الإلباس، قال شيخ الإسلام شيخنا ابن حجر: ما أورده على ابن معين لا يَرِدْ لأنَّ ابن معين / لم يعدَّ عبد الله بن يزيد من الصَّحابة [1] .

الأصل

[243/أ]

قلتُ: قال الذَّهبي: صحابيٌّ من أصحاب الحديبية [2] ، وكذا قاله ابن عبد البر في (( الاستيعاب ) )، وقال: كان عمره في الحديبية سبع عشرة سنه [3] ، والمثبت يقدَّم على النافي، ولا وجه لقول ابن معين.

فإن قلتَ: سواء كان هذا أو ذاك، وكلٌّ منهما غني عن التزكية، فما وجه القول بأنَّه غير كذوب.

قلتُ: أجاب الخطابي بأنَّ هذا ليس من تزكية المشكوك في صدقه، بل إنَّما يذكرون مثله ليتمكن في النفس، مبالغة في تحقق العلم [4] ، نظيره قول أبي هريرة: سمعت خليلي الصادق المصدوق [5] .

الحميدية

[116/أ]

فإن قلتَ: كان المناسب يقول ليس بكاذب؛ لأنَّ نفيه يستلزم / نفي الكذوب دون العكس.

قلتُ: أجاب بعضهم بأنَّ من كذب في حكم من أحكام الشرع الباقية إلى يوم القيامة فهو كذوب [6] ، وليس بشيء؛ لأنَّ قوله ليس بكذوب نفيٌ للكذب عنه مطلقًا، سواء كان في الحكم الشرعي أو غيره، ولأنَّ الكذوب معناه لغةً: كثير الكذب، لا من كذبة ذنب عظيم.

والحق في الجواب: أنَّ الكذب عند أهل الحق: الكلام الذي لا يكون واقعًا في نفس الأمر، والإنسان لا يخلو عن الكذب وإن كان من غير قصد، فإذًا لا يصح نفي الكذب عنه رأسًا، بل إنما نفى عنه كونه كذوبًا.

(1) فتح الباري: ج 2/ 190.

(2) الكاشف للذهبي: ج 1/ 607/3055.

(3) الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر: ج 3/ 1001/1685.

(4) صحيح البخاري: ج 3/ 1161/3009.

(5) أعلام الحديث للخطابي: 1/ 475.

(6) الكرماني: 5/ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت