وعندي له وجه أحسن وهو: أنَّ الكذب قد جاء بمعنى الخطأ في الكلام، قاله ابن الأثير [1] ، وأنشد قول ذي الرمة [2] :
ما في سمعه كذب [3]
أي: ما أخطأ سمعه، ومثله في صلاة الوتر، كذب أبو محمد مسعود بن زيد [4] قال بوجوب الوتر اجتهادًا [5] ، فمعنى كذب أخطأ، وقول عروة لما قيل له: إنَّ ابن عباس يقول: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لبث بمكة بضع عشرة سنة: كذب [6] ، أي: أخطأ، فعلى هذا قوله: غير كذوب، معناه: قليل الخطأ في الرواية، وهذا مناسب للمقام غاية المناسبة رافعٌ لكل ما يتكلفون له.
(( إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ ) )بضمِّ النون وكسرها، يقال: حنوت وحنيت بمعنى [7] ، ومعناه: إمالة الظهر إلى نحو السجود، وفي رواية مسلم: لا يحنوا أحدكم ولا يحني [8] .
(1) النهاية في غريب الأثر: ج 4/ 159.
(2) غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي، من مضر، ذو الرمة: شاعر، من فحول الشعراء. ولد سنة: (77 هـ) ، قال أبو عمرو بن العلاء: فتح الشعر بامرئ القيس وختم بذي الرمة. له ديوان شعر في مجلد ضخم. توفي بأصبهان، وقيل: بالبادية. سنة: (117 هـ) . تاريخ مدينة دمشق: ج 48/ 142/5566، الأعلام للزركلي: 5/ 124.
(3) من البحر البسيط: وقد توَجَّسَ رِكْزًا مُقْفِرٌ نَدُسٌ ... بنَبْأَةِ الصَّوْتِ ما في سَمعِه كَذِب
ديوان ذو الرمة: ص 89، جمهرة أشعار العرب: ج 1/ 285.
(4) الإصابة في تمييز الصحابة: ج 6/ 98/7951.
(5) موطأ مالك: ج 1/ 123/268.
(6) سنن النسائي الكبرى: ج 2/ 469/4211.
(7) النهاية في غريب الأثر: ج 1/ 453.
(8) صحيح مسلم: ج 1/ 345/474، كتاب الصلاة، باب متابعة الإمام والعمل بعده.