الظاهر أنَّه أراد بالحجرة بيته، يؤيده رواية أبي نعيم: (( حجرة من حجر نسائه ) ) [1] .
قلتُ: قول عائشة في أبواب التهجد: (( صلى في المسجد ) ) [2] يقطع الاحتمال فضلًا عن الظهور، وأمَّا رواية أبي نعيم فغلط، أو قصَّة أخرى [3] .
(( فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ) )قال الجوهري: الشخص ما يرى من بعيد من سواد الإنسان وغيره [4] .
(( فَقَامَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ ) )وفي بعضها: ليلة الثانية بالإضافة [5] ، إما إضافة الموصوف إلى الصفة، أو يقدَّر مضاف، أي: ليلة صبيحةِ الثانية.
(( فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ للنَّاسُ ) )أي: عَدَمَ خُروجِهِ.
(( فَقَالَ: إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ ) )
فإن قلتَ: كيف تكتب بعد تقرر الخمس؟.
قلتُ: لا منافاة، ألا ترى أنَّ علماء الأصول قالوا: زيادة صلاة سادسة ليس نسخًا [6] ، والكوفيُّون قالوا بوجوب الوتر [7] .
فإن قلتَ: قوله تعالى ليلة المعراج: (( لا يبدَّل القول لديَّ ) ) [8] .
الأصل
[250/ب]
قلتُ: / قاله لمَّا نسخ الخمسين بخمس، وأَوَّلَهُ بأنَّ الحسنة بعشر أمثالها، فالخمسون باقيةٌ حكمًا وإنْ نُسخت عددًا، وأجاب بعضهم: بأنَّ المراد
(1) قال الحافظ: وأوضح منه رواية حماد بن زيد عن يحيى عند أبي نعيم بلفظ: (( كان يصلي في حجرة من حجر أزواجه ) )، فتح الباري: ج 2/ 214.
(2) يأتي في حديث رقم: (1129) ، كتاب الجمعة، باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الليل ...
(3) في حاشية الأصل: يرد على الشيخ ابن حجر. فتح الباري: ج 2/ 214.
(4) الصحاح للجوهري: 3/ 1042، مادة: شخص.
(5) ذكر في متن السلطانة (( ليلة ثانية ) )وأشار في الحاشية إلى أن رواية (( الليلة الثانية ) )هي للأصيلي،1/ 147.
(6) انظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي: ج 3/ 184.
(7) المبسوط للسرخسي: ج 1/ 155، وهو قول أبي حنيفة خلافًا للصاحبين، على أن الواجب دون الفرض عنده.
(8) سبق في حديث رقم: (349) ، كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء.