فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 1172

بقوله ليلة المعراج (( لا يبدَّل القول لديَّ ) )، السِّياق يدلُّ على أنَّ المراد لا يَنْقُصُ من الخمس شيء آخر [1] .

الحميدية

[119/ب]

المكية

[259/ب]

قلتُ: هذا الوهم ناشئ عن الغفلة عن السياق؛ لأنَّ آخر الحديث:/ (( هي خمس وهي خمسون، الحسنة بعشر أمثالها ) )، كما سيجيء في البخاري [2] إشارة إلى ما ذكر، ولو كان المراد من قوله: (( لا يبدَّل ) )لا تنقص من الخمس شيءٌ لم يكن لقوله: (( هي خمس وهي خمسون ) )وجهٌ، وقال آخر: إنَّ صلاة الليل كانت واجبة عليه، وأصحابه كانوا يقتدون به فيما إذا واظب على شيءٍ، ويرونه واجبًا، فخاف أن تكتب عليهم من طريق/ الاقتداء به [3] ، وهذا كلام مزيف: أمَّا أولًا: فإنَّ إقتداء الأُمّة إنَّما هو فيما عدا خواصِّه، وما كان من الخواص لا اقتداء فيه، وأمَّا ثانيًا: فلأنَّ مواظبته على شيءٍ لا يجعله واجبًا عليهم، ألا ترى أنَّه واظب على الرواتب مع أنَّه لا وجوب لا عليه ولا عليهم.

قال ابن الحاجب: فِعْلُهُ صلى الله عليه وسلم إن كان من أمر الجِبِلَّةِ كالقيام والقعود، أو خاصًَّا به كالتهجُّد، فلا إقتداء فيه للأُمَّة، وما سواهما إن عُلِمَتْ صِفَتُهُ فأُمَّتُهُ مثلُهُ [4] .

(1) في حاشية الأصل: يرد على الكرماني، 5/ 100.

(2) صحيح البخاري: ج 3/ 1217/3164، كتاب الأنبياء، ذكر ادريس.

(3) في حاشية الأصل: (( قائله الخطابي ) )، أعلام الحديث للخطابي: 1/ 485، ونقله الكرماني عنه: 5/ 100.

(4) مختصر منتهى السؤل والأمل في علمي الأصول والجدل لابن الحاجب: 1/ 398، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب للسبكي: ج 2/ 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت