فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 1172

التركية

[164/ب]

(( اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ ) )أخرج الفعل على صيغة المفاعلة مبالغة في طلب /البعد، وأعاد لفظ بين أيضًا، ولئلا يعطف على المجرور بدون إعادة الجار، ولم يعده في قوله: (( كما باعدت بين المشرق والمغرب ) )، أشار إلى الجواز كما هو رأي الكوفيين [1] .

فإن قلتَ: قد غفر له ما تقدَّم وما تأخَّر، فلم يكن له ذنب يسأل مغفرته؟.

قلتُ: الدُّعاء مخُّ العبادات [2] ، وأيضًا بحسب البشرية ربَّما يصدر منه خلاف الأولى. {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} التوبة: 43، {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} التحريم: 1، فيعدَّه عظيمًا بالنسبة إلى مقام قربه.

وقوله: (( باعد ) )ناظرًا إلى ما يتوهم في المستقبل، كما أن قوله: (( نقِّني ) )ناظرًا إلى ما يتوهم من جانب الماضي؛ لأنَّ سؤال التنقية إنَّما يكون عند توهُّم سابقة تلوث.

(( اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ) )كلام على طريقة الاستعارة، تشبيهًا للخطايا بالدَّرن والوسخ، ولفظ الغسل تجميل، والماء والثلج والبرد ترشيح للاستعارة، وقد بالغ بذكر الترشيح من الأشياء الثلاثة؛ لأنَّ إزالة الدرن يمكن بسائر المائعات، إلا أنَّ الماء أقوى، والماء أيضًا أعمُّ من أنْ يكون من الأرض أو من السَّماء، والذي من السَّماء أنقى وأصفى، وذاك أيضًا إمَّا على صورة الماء، أو بالقوَّة كالثلج والبرد، وهذا أشدُّ لطافة، وكلَّما كان أشدَّ لطافة كان أشدَّ تأثيرًا في التطهير، زادنا الله إطِّلاعًا على أسرار كلام أفصح البشر من أهل الوبر والمدر.

(1) شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك: ج 3/ 239.

(2) سنن الترمذي: ج 5/ 456/3371، عن أنس بن مالك، وقال: حسن غريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت