(( قَالَ نَافِعٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ ) )أي: ابن أبي مليكة.
(( خَشِيشِ أَوْ خَشَاشِ الْأَرْضِ ) )قال ابن الأثير: يروى الأوَّل بضمِّ الخاء على وزن المصغَّر بتشديد الياء وتخفيفها باعتبار حذف ألف خشاش، وعدم حذفها، وبفتح الخاء فيهما أيضًا، وبالحاء المهملة، وهذا وهم، وعلى كل رواية هو حشرات الأرض و هوامها [1] .
فإن قلتَ: أيُّ مناسبة لهذا الحديث مع الترجمة؟، أعني: ما يقول بعد التكبير.
قلتُ: استشكلوه حتى حذف ابن بطَّال هذا الباب، ورواه الإسماعيلي بالباب بلا ترجمة [2] ، فلا إشكال حينئذٍ.
وأجاب بعضهم: بأنَّ المناسبة هي أنَّ دعاء الاستفتاح يستلزم التطويل في القيام، وهذا أيضًا تطويل القيام [3] ، وليس بشيء، إذ ليس في الباب ذكر دعاء الاستفتاح، ولا يُعدُّ قراءة دعاء الاستفتاح تطويلًا.
الأصل
[254/ب]
والصَّواب:/أنَّ وجه المناسبة طول القراءة، فإنَّ وضع الباب لما يُقرأ بعد التكبير أَيَّ قراءة كانت.
وأمَّا روايته حديث الكسوف فإشارة منه إلى أنَّ القراءة أَعَمُّ من أن تكون مع فاصلة عن التكبير، فإنَّ الركوع فيها بعده القراءة.
فإن قلتَ: ليس في الحديث ذكر طول القراءة.
التركية
[165/أ]
قلتُ: طول القيام مستلزم لطول القراءة، أو معلوم أنَّه لم يطول القيام /خاليًا عن القراءة، وقد دلَّ على ما قلنا ما رواه في أبواب الكسوف، فأطال القراءة بدل القيام [4] ، والله الموفِّق.
وفي الحديث: دلالة على ما ذهب إليه مالك والشافعيُّ وأحمد من تكرار القيام والركوع في الكسوف والخسوف [5] ، وعلى أنَّ الجنَّة والنار
(1) وقال: ويروى بالحاء المهملة (( حشيشها ) )وهو: يابس النبات، وهو وَهْمٌ. النهاية في غريب الأثر: ج 2/ 33
(2) انظر: فتح الباري: ج 2/ 231، عمدة القاري: ج 5/ 297.
(3) قاله الكرماني: 5/ 114.
(4) صحيح البخاري: ج 1/ 360/1058، كتاب الكسوف، باب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته.
(5) الأوسط لابن المنذر: ج 5/ 300، الأم: ج 1/ 243، المغني: ج 2/ 143، الذخيرة للقرافي: ج 2/ 429، وقال الحنفية: تُصلى رَكعتين كسائر الصلوات، المبسوط للسرخسي: ج 2/ 74.