الثاني: أن قوله: ناسب بيان رفع البصر إلى الأمام ممنوع، ومن أين يلزم أنَّ الإمام إذا رفع أن يرفع المأموم.
وقوله: من جهة كونهما مشتركين في رفع البصر في الصَّلاة مجرَّد دعوى لا يفيده لفظ الحديث، وذلك سبب السؤال.
الأصل
[255/أ]
وقيل: وجه الدلالة مأخوذ من قوله: (( فأشار بيده قِبَلَ / القبلة ) )، فإنَّ رؤيتهم الإشارة تقتضي أنَّهم كانوا يراقبون أحواله [1] ، وفيه نظر؛ لأنَّ الإشارة وقعت بعد الفراغ من الصَّلاة، على أنَّ الكلام إنَّما هو في رؤية أفعال الإمام؛ لأنَّه المحتاج إلى رفع البصر.
والصواب: أنَّ حديث أنس مختصر من حديث ابن عباس وحديث عائشة، لاتحاد القصة بلا خلاف، وفي حديثهما أنَّهما رأوا تأخَّره وتقدَّمه، فأشار في حديثه إلى ذلك كما هو دأبه من الإشارة والاستدلال بما يخفى لله درُّه.
(1) قاله الحافظ في فتح الباري: ج 2/ 233.