فإن قلتَ: كيف يعقل أكل أهل الدنيا إلى آخر الدهر من عنقود؟.
قلتُ: بإيجاد البدل في مكان ما يؤكل، كما هو شأن ثمار الجنَّة.
749 - (( فُلَيْحٌ ) )بضمِّ الفاء على وزن المصغّر [1] .
(( عَنْ أَنَسٍ رَقَى رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر ) )بكسر الميم من النبر، وهو: الرَّفع [2] ، ورَقِيَ بكسر القاف وفتح الراء على الأفصح [3] ، وفتحها لغة طي [4] .
(( لَقَدْ رَأَيْتُ الْآنَ مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمُ الصَّلَاةَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ ) )أي: مشخَّصتين، كُشف له عن الحجاب فشاهدهما، والحمل على أنَّه رأى صورتهما [5] لا الحقيقة باطل؛ لأنَّه تناول عنقودًا وأخبر أنَّه لو قطعه لأكلَ الناسُ منه، والمراد (( بالآن ) )الزمان القريب، وهذا متعارف عندهم، لا الآن الذي هو جزء من الزمان الحاضر.
(( فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ) )أي: لم أرَ في شأن الخير والشرِّ في يوم من الأيام مثل ما رأيت في هذا اليوم؛ لأنَّه رأى جزاء الخير الجنَّة، وجزاء الشرِّ النار.
(( ثَلَاثًا ) )أي: أعاد هذا الكلام ثلاث مرات كما هو دأبه في تبليغ الأحكام إذا تكلَّم بكلمة أعادها ثلاثًا [6] .
قال بعض الشارحين: فإن قلتَ: ما وجه دلالته على الترجمة؟.
التركية
[165/ب]
قلتُ: فيه بيان رفع بصر الإمام إلى الشيء، /فناسب بيان رفع البصر إلى الإمام من جهة كونهما مشتركين في رفع البصر في الصَّلاة [7] ، هذا كلامه، وفيه خبط من وجوه:
الأوَّل: أن ليس في هذا الحديث رفع بصر الإمام، غير أنَّه لما كان على المنبر أشار إلى جدار القبلة.
(1) فليح بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي، أو الأسلمي، أبو يحيى المدني، ويقال: فليح لقب، واسمه: عبد الملك، صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومائة، [ع] . (التقريب: ج 1/ 448/5443) .
(2) النهاية في غريب الأثر: ج 5/ 7.
(3) النهاية في غريب الأثر: ج 2/ 255، وقال: الصعود والارتفاع.
(4) مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض: ج 1/ 299.
(5) قاله الكرماني: 5/ 116.
(6) صحيح البخاري: ج 1/ 48/94، كتاب العلم، باب من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم عنه ...
(7) قاله الكرماني: 5/ 117.