قال النووي: ما تيسَّر هو الفاتحة، لقوله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ} القمر:17 [1] ، وقوله: (( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) ) [2] ، بيان لذلك المجمل، ويؤيِّد ما قاله ما رواه ابن حبَّان في هذا الحديث: (( ثمَّ اقرأ بأمِّ القرآن ) ) [3] .
وفي الحديث دلالة على وجوب الطمأنينة في الأركان، وهو مذهب الشافعي [4] ، وأبي يوسف [5] ، والوجوب الذي قال به أبو يوسف بمعنى الفرض قطعًا [6] ، وأمَّا الشافعي فلا فرق عنده بين الوجوب والفرض [7] .
فإن قلتُ: لِمَ لَمْ يدلَّه على الصواب أوَّلًا حتى تركه صلَّى ثلاث مرات؟.
الأصل
[257/أ]
قلتُ: ظنّ أنَّه يأتي على وجه الكمال، وذلك أنَّ السَّائل لم / يقل لا أعلم غير ذلك، ولم يستكشف، فكان مظنة أنَّه عالم بذلك، وإنَّما فعل ما فعل ذاهلًا.
فإن قلتَ: أين وجه الدلالة على الترجمة في الأحاديث؟.
قلتُ: حديث سعد دلَّ على قراءة الإمام ولم يذكر ما يدل على الجهر والمخافتة، لأنَّه معلوم مجمع عليه.
فإن قلتَ: قوله: (( أركد في الأوليين ) )دلَّ على أنَّهما من حيث الجملة أطول من الأخريين، ولم يعلم حال الركعة الأولى مع الثانية.
التركية
[167/أ]
قلتُ: لم يشر إلى ذلك في الترجمة،/ لكن سيأتي في الباب الذي بعده: (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوِّل في الأولى من الظهر والعصر والصُّبح ) ) [8] ، وأمَّا تطويل الثانية على الأولى: ففيه كراهة [9] ، إلا عند مالك [10] .
(1) شرح النووي على صحيح مسلم: ج 4/ 103.
(2) سبق في حديث رقم: (756) .
(3) صحيح ابن حبان: ج 5/ 88/1787، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(4) الشرح الكبير للرافعي: ج 3/ 368.
(5) تحفة الفقهاء للسمرقندي: ج 1/ 133، بدائع الصنائع للكاساني: ج 1/ 162.
(6) بدائع الصنائع للكاساني: ج 1/ 105.
(7) المستصفى من علم الأصول للغزالي: ج 1/ 53.
(8) يأتي في حديث رقم: (759) .
(9) المجموع: ج 3/ 341.
(10) التاج والإكليل لمختصر خليل لابن أبي القاسم: ج 1/ 537، قال: لا بأس أن يطول قراءة ثانية الفرض عن الأولى.