(( وكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الآخْرَة مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ الْعِشَاءِ ) )انعقد الإجماع على تركه فيما عدا صلاة الصُّبح [1] ، إلا أنَّ الشافعي قال: إذا نزلت نازلة كالقحط والطاعون يشرع القنوت في جميع الصلوات [2] .
وأما صلاة الصبح: فالشافعي ومالك قالا بالقنوت فيها، فالشافعي بعد الركوع [3] ، وعند مالك يخيَّر المصلِّي [4] ، استدلا على ذلك بحديث أنس: (( مازال يقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصُّبح حتى فارق الدُّنيا ) )، رواه عنه الأمام أحمد [5] والدارقطني [6] والحاكم [7] ،
قال ابن الصلاح: هذا حديث قد حكم بصحَّته كثير من الحُفَّاظ [8] ، ولاشكَّ أنَّ المثبت يقدم على النافي.
(1) لا يَرِدُ الإجماع الفقهي هنا، المراد الاتفاق على أن محل القنوت هو في صلاة الصبح، قال الشوكاني: واعلم أنه قد وقع الاتفاق على ترك القنوت في أربع صلوات من غير سبب وهي: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ولم يبق الخلاف إلا في صلاة الصبح من المكتوبات، وفي صلاة الوتر من غيرها. نيل الأوطار: ج 2/ 395.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم: ج 5/ 176.
(3) الأم: ج 1/ 143.
(4) المدونة الكبرى: ج 1/ 102.
(5) مسند أحمد بن حنبل: ج 3/ 162/12679، قال شعيب الأرناؤوط: إسناده ضعيف، فيه أبو جعفر الرازي سيئ الحفظ، وقد خالف رواية الثقات، انظر: طبعة دار الرسالة: 20/ 95/12657.
(6) سنن الدارقطني: ج 2/ 39.
(7) نسبه ابن الملقن للحاكم في الأربعين، ونقل عنه قوله: حديث صحيح رواته كلهم ثقاة. التوضيح 8/ 203.
(8) مصنف عبد الرزاق: ج 3/ 110/4964، الأحاديث المختارة للضياء المقدسي: ج 6/ 129/2127، قال النووي: صحيح، رواه جماعات من الحفاظ وصححوه، وممن نص على صحته الحافظ أبو عبد الله محمد بن علي البلخي، والحاكم في المستدرك وفي مواضع من كتبه، والبيهقي. (خلاصة الأحكام: ج 1/ 450/1476) ، وقال الذهبي: أصلح ما في ذلك حديث أبي جعفر، والحديث محمول على أنه ما زال يطول صلاة الفجر، فإنَّ القنوت لفظ مشترك بين القنوت العرفي والقنوت اللغوي. تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق للذهبي: ج 1/ 129، ولم أجد كلام ابن الصلاح فيما بين يدي من المراجع.