(( كُنَّا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْوعِ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ) )الطيِّب: الخالص عن شوب الرِّياء [1] ، والمبارك: ما فيه ثواب كبير.
(( رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا ) )قيل: خصوص هذا العدد من الملائكة لأنَّ حروف هذه الكلمات ثلاث وثلاثون حرفًا [2] ، وفي رواية مسلم: اثني عشر [3] ، وفي رواية الطبراني: ثلاثة عشر [4] ، باعتبار الكلمات.
(( أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ ) )بالضمِّ على البناء على أنَّه ظرف مقطوع عن الإضافة المنوية، وبالنصب على الإعراب على أنَّ الإضافة غير منوية.
قال ابن الأثير: البضع والبضعة بفتح الباء وكسرها ما بين الثلاث إلى التسع، وقال الجوهري: يقال: بضع عشرة، فإذا تجاوز فلا يقال بضع وعشرون [5] ، وقد غلط، والحديث حجَّة/ عليه.
الحميدية
[126/ب]
وفيه دلالة على أنَّ غير الحفظة تكتب أعمال المؤمنين، وأنهم يبادرون الأعمال الصَّالحة [6] .
التركية
[172/أ]
وفيه /دلالة على جواز زيادة ما فيه ثناء على الله تعالى.
وهذا الرَّجل هو رفاعة راوي الحديث، صرَّح به النسائي وغيره [7] .
فإن قلتَ: في رواية النسائي قال: (( عطست فقلتُ: الحمد لله ) )، وهذا السياق يخالفه.
(1) النهاية في غريب الأثر: ج 3/ 149.
(2) فتح الباري: ج 2/ 287.
(3) صحيح مسلم: ج 1/ 419/600، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة.
(4) المعجم الكبير للطبراني: ج 4/ 184/4088.
(5) النهاية في غريب الأثر: ج 1/ 133، الصحاح للجوهري:3/ 1186، مادة: بضع.
(6) قال العيني: يدل عليه حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر ... الحديث، صحيح البخاري: ج 5/ 2353/6045. عمدة القاري: ج 6/ 224.
(7) سنن النسائي: ج 2/ 145/931، كتاب الافتتاح، قول المأموم إذا عطس خلف الإمام، سنن الترمذي: ج 2/ 254/404، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يعطس في الصلاة.